" ليس على المستعير غير المغل ضمان " ( 1 ) وهذا نص .
مسألة 2 : إذا رد العارية إلى صاحبها أو وكيله ، برئ من الضمان ، وإن
ردها إلى ملكه - مثل أن تكون دابة فردها إلى اصطبل صاحبها ، وشدها فيه - لم
يبرأ من الضمان . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يبرأ ، لأن العادة هكذا جرت في رد العواري إلى
الأملاك ، فيكون بمنزلة المأذون من طريق العادة ( 3 ) .
دليلنا : إن كون ذلك ردا أو إبراء الذمة به من العارية يحتاج إلى دليل ،
ولا دليل على ذلك ، والأصل شغل ذمته بالعارية .
مسألة 3 : إذا اختلف صاحب الدابة والراكب ، فقال الراكب : أعرتنيها .
وقال صاحب الدابة : أكريتكها بكذا . كان القول قول الراكب مع يمينه ، وعلى
صاحبها البينة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ( 4 ) .
والثاني : أن القول قول صاحبها ( 5 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وصاحب الدابة مدعي الكراء ، فعليه
البينة .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 41 حديث 168 ، والمصنف لعبد الرزاق 8 : 178 حديث 14782 ، والسنن
الكبرى 6 : 91 .
( 2 ) الأم 3 : 245 ، والمجموع 14 : 209 ، والمغني لابن قدامة 5 : 358 .
( 3 ) اللباب 2 : 153 ، وشرح فتح القدير 7 : 111 ، والمبسوط 11 : 144 ، والمغني لابن قدامة 5 : 358 .
( 4 ) الأم 3 : 245 ، والمجموع 14 : 222 ، والوجيز 1 : 232 ، والمغني لابن قدامة 5 : 372 ، والشرح الكبير
5 : 371 و 373 .
( 5 ) المجموع 14 : 220 و 222 ، ومغني المحتاج 2 : 273 - 274 ، والوجيز 1 : 266 ، وفتح العزيز 11 : 232 .