وقال أبو حنيفة : أضم ما هو الأحوط للمساكين بالقيمة أو الأجزاء ،
فإن كان معه مائة درهم وعشرة دنانير ضممتها بالأجزاء ، وإن كانت قيمة
الذهب تسعين درهما وإن كانت قيمة مائة درهم تسعة دنانير ضممتها إليه ، ولم
أضم بالأجزاء احتياطا للمساكين ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه ، وأيضا ما اعتبرناه لا خلاف فيه ،
وما ادعوه ليس على صحته دليل .
وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ليس فيما
دون خمس أواق من الورق صدقة " ( 2 ) .
فمن قال : يجب فيها بأن يضم إليها غيرها فقد ترك الخبر .
وكذلك ما رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله :
" ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب " ( 3 ) يدل على ذلك أيضا .
مسألة 101 : كل مال تجب الزكاة في عينه بنصاب وحول فلا زكاة فيه
حتى يكون النصاب موجودا في أول الحول إلى آخره ، فإن كان عنده أربعون
شاة ، فذهبت واحدة ، انقطع الحول . فإن ملك واحدة كمل النصاب
واستأنف . وهكذا في عين الذهب والفضة متى نقص النصاب انقطع الحول ،
فإذا كمل استأنف الحول . وبه قال الشافعي وأصحابه ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة وصاحباه : إذا كان النصاب موجودا في طرفي الحول لم يضر
نقصان بعضه في وسطه ، وإنما ينقطه الحول بذهاب كله ، فأما بذهاب بعضه
فلا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تبيين الحقائق 1 : 281 - 282 ، والمجموع 6 : 18 ، والبحر الزخار 3 : 151 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 148 ، وصحيح مسلم 2 : 675 حديث 6 ، وموطأ مالك 1 : 244 حديث
2 ، وسنن الدارقطني 2 : 93 حديث 6 ، وسنن البيهقي 4 : 134 .
( 3 ) دعائم الإسلام : 248 .
( 4 ) الأم 2 : 12 ، والمجموع 5 : 359 - 360 .
( 5 ) المبسوط 2 : 172 .