دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا عندنا لا تجب الفطرة إلا على من يملك نصابا
تجب في مثلة الزكاة . والعبد لا يملك شيئا ، فلا تجب عليه الفطرة .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، فعلى من شغلها الدلالة .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " ليس على المسلم في عبده
ولا في فرسه صدقة ، إلا صدقة الفطرة في الرقيق " ( 1 ) .
مسألة 159 : إذا ملك عبده عبدا ، وجب على السيد الفطرة عنهما .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو قوله في الجديد ، لأنه يقول إذا ملك لا
يملك ( 2 ) .
وقال قديما : إذا ملك ملك ، فعلى هذا لا تجب على واحد منهما الفطرة ( 3 ) .
دليلنا : إنه ثبت أن العبد لا يملك شيئا وإن ملك ، فإذا لم يملك فما ملكه ملك
لمولاه ، فعلى المولى فطرتهما .
مسألة 160 : المكاتب لا تجب عليه الفطرة إذا تحرر منه شئ ، وتجب على
سيده بمقدار ما بقي منه ، وإن كان مشروطا عليه وجب على مولاه الفطرة عنه .
وقال الشافعي : لا تجب الفطرة عليه ولا على سيده ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 149 ، وصحيح مسلم 2 : 675 - 676 ، وسنن أبي داود 2 : 108 حديث
1594 و 1595 ، وسنن ابن ماجة 1 : 579 حديث 1812 ، ، وموطأ مالك 1 : 277 حديث 37 ،
وسنن الترمذي 3 : 23 حديث 628 ، وسنن النسائي 5 : 35 - 36 ، وفي جميع ما ذكرناه من
المصادر ذكر الحديث بألفاظ مختلفة مع زيادة ونقيصة فيه تؤدي جميعها لنفس المعنى .
( 2 ) الأم 2 : 69 ، ومختصر المزني : 54 ، والمجموع 6 : 108 و 136 ، وفتح العزيز 6 : 165 ، والمغني لابن قدامة 2 : 691 ، والشرح الكبير 2 : 650 .
( 3 ) المجموع 6 : 108 و 136 ، وفتح العزيز 6 : 165 ، والمغني 2 : 691 ، والشرح الكبير 2 : 650 .
( 4 ) الأم 2 : 64 ، والوجيز 1 : 99 ، والمجموع 6 : 109 ، وفتح العزيز 6 : 166 ، وعمدة القاري 9 :
109 ، ومغني المحتاج 1 : 402 - 403 ، وبداية المجتهد 1 : 271 .