دليلنا : قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " ( 1 ) ، ولم يذكر
استئناف الماء ، وهذا قد مسح . فإن قيل : ولم يذكر المسح ببقية الندى ، قلنا :
نحن نحمل الآية على العموم ، ونخصها بدليل إجماع الفرقة . وقد تكلمنا على
الروايات المختلفة في ذلك ، في الكتابين المقدم ذكرهما ( 2 ) .
وروى بكير وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام
أنهما حين وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ذكرا في آخره أنه لم
يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماءا جديدا ، وذلك نص ( 3 ) .
وروى أبو عبيدة الحذاء ( 4 ) قال : وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع ( 5 )
وقد بال فناولته ماءا فاستنجى ، ثم صببت عليه كفا ، فغسل به وجهه ، وكفا
فغسل به ذراعه الأيمن ، وكفا فغسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندى
رأسه ورجليه ( 6 ) .
مسألة 29 : المسح ببعض الرأس هو الواجب ، والأفضل ما يكون مقداره
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) أي التهذيب 1 : 58 و 59 ، والاستبصار 1 : 58 و 59 .
( 3 ) تقدم في المسألة ( 26 ) .
( 4 ) زياد بن عيسى ، أبو عبيدة الحذاء ، كوفي ، مولى ، ثقة . روى عن أبي جعفر ( ع ) وأبي عبد الله ( ع )
مات في حياة أبي عبد الله ( ع ) . وقال سعد بن عبد الله الأشعري : ومن أصحاب أبي جعفر ، أبو عبيدة ،
وهو زياد بن رجاء كوفي ، ثقة ، صحيح ، واسم أبي الرجاء منذر . وقيل : زياد بن أحرم ولم يصح .
رجال النجاشي : 129 .
( 5 ) جمع : بالفتح والسكون ، المشعر الحرام ، وهو أقرب الموقفين إلى مكة المشرفة ، مجمع البحرين : 389 .
وفي المصباح المنير 1 : 150 : ويقال : المزدلفة ، جمع .
( 6 ) الإستبصار 1 : 58 حديث 172 نحوه . وفيه أيضا : 69 حديث 209 ، والتهذيب 1 : 58 حديث 162
بلفظ آخر نصه : قال : وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماءا فاستنجى ، ثم أخذ كفا
فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن وكفا غسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندى رأسه
ورجليه .