وقال داود : إنه واجب ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإيجاب ذلك يحتاج إلى
دليل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ( 2 ) . فلو كان واجبا لأمرهم به ، شق أو لم
يشق .
وروى حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر السواك ، وليس بواجب . فلا
يضرك تركه في فرط ( 3 ) الأيام ( 4 ) .
مسألة 18 : عندنا أن كل طهارة عن حدث ، سواء كانت صغرى ، أو
كبرى بالماء كانت ، أو بالتراب ، فإن النية واجبة فيها . وبه قال الشافعي ،
ومالك ، والليث بن سعد ، وابن حنبل ( 5 ) .
وقال الأوزاعي : الطهارة لا تحتاج إلى نية ( 6 ) ، وقال أبو حنيفة : الطهارة
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 11 : 157 ، والمحلى 2 : 8 والمجموع 1 : 271 ، ونيل الأوطار 1 : 126 وتحفة
الأحوذي 1 : 108 .
( 2 ) الكافي 3 : 22 حديث 1 ، وسنن الترمذي 1 : 34 ، وسنن ابن ماجة 1 : 105 حديث 287 .
( 3 ) الفرط : الحين . يقال لقيته في الفرط بعد الفرط . أي الحين بعد الحين . الفرط : أن تأتيه في الأيام ،
ولا تكون أقل من ثلاثة ، ولا أكثر من خمس عشرة ليلة . لسان العرب 7 : 370 ( مادة فرط ) .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 33 حديث 117 : المحاسن 2 : 563 حديث 960 .
( 5 ) التفسير الكبير 11 : 153 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 334 والمبسوط للسرخسي 1 : 72 ، ومغني
المحتاج 1 : 47 ، وشرح فتح القدير 1 : 21 ، وبداية المجتهد 1 : 8 ، وبدائع الصنائع 1 : 19 ، ومقدمات ابن
رشد 1 : 40 ، وحاشية الدسوقي 1 : 93 .
( 6 ) أحكام القرآن لابن العربي 2 : 557 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 334 وبداية المجتهد 1 : 65 .