وقال مالك : الشعر والريش والصوف لا روح فيه ، ولا ينجس بالموت كما
قلناه . والعظم والقرن والسن يتنجس ( 1 ) . وقال أحمد : صوف الميتة وشعرها
طاهر ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا
تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا
ومتاعا إلى حين " ( 3 ) فامتن علينا بما جعل لنا من المنافع بهذه الأشياء ، ولم
يفصل بين ما يكون من حي ، وما يكون من ميت .
وروى حماد ، عن حريز ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ( 4 ) ومحمد
ابن مسلم : اللبن ، واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ،
وكل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي ، وإن أخذته منه بعد أن يموت
فاغسله وصل فيه ( 5 ) .
مسألة 14 : لا بأس بالتمشط بالعاج واستعمال المداهن منه . وبه قال
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 236 ، وبداية المجتهد 1 : 75 ، وحكى ابن حزم في المحلى 1 : 122 قول مالك : لا خير في
عظام الميتة وهي ميتة . وانظر حاشية الدسوقي 1 : 55 .
( 2 ) المجموع 1 : 236 ، والإقناع 1 : 14 .
( 3 ) النحل : 80 .
( 4 ) قال ابن النديم : زرارة لقب ، واسمه عبد ربه بن أعين بن سنسن ، أبو علي ، أكبر رجال الشيعة فقها
وحديثا ومعرفة بالكلام والتشيع . وذكر الشيخ المامقاني ( ره ) سنبس وقيل : ( سنسن ) . وضبطه في
ترجمة أحمد بن إبراهيم السنسني بسينين مهملتين مضمومتين نسبة إلى سنسن وزان هدهد الشاعر
المعروف . وقال النجاشي : شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا ،
قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقا فيما يرويه ، من أصحاب الإمام الباقر والصادق
والكاظم عليهم السلام . مات سنة ( 150 ه ) . الفهرست لابن النديم 276 ، رجال النجاشي : 132 ،
ورجال الطوسي 123 ، 201 ، 350 تنقيح المقال 1 : 438 .
( 5 ) الكافي 6 : 258 حديث 4 ، والتهذيب 8 : 75 حديث 321 ، والاستبصار 4 : 88 حديث 338 .