السبع ( 1 ) كلها لا بأس أن يجلس عليها ، ولا يصلي فيها ، وقد وردت رخصة في
لبس جلود السمور والسنجاب والفنك في حال الصلاة ( 2 ) .
فأما ما عدا ذلك من الكلب والأرنب والذئب والخنزير والثعلب ، فلا يجوز
استعماله على حال . وما يجوز استعماله بعد الذكاة ، لا يجوز إلا بعد الدباغ .
وقال الشافعي : كل حيوان لا يؤكل لحمه لا تؤثر الذكاة في طهارته ،
وينجس جلده وسائر أجزائه . وإنما يطهر ما يطهر منها بالدباغ ( 3 ) وقال
أبو حنيفة : يطهر بالذكاة ( 4 ) .
دليلنا : إن جواز التصرف في هذه الأشياء ، يحتاج إلى دلالة شرعية ، وليس
في الشرع ما يدل على إباحة التصرف في هذه الأشياء ، وإنما أجزناه بدلالة إجماع
الفرقة على ذلك .
وروى علي بن أبي حمزة ( 5 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس
الفراء ، والصلاة فيها ؟ فقال : لا تصل فيها ، إلا فيما كان منه ذكيا ، قال : قلت
أوليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال : بلى ، إذا كان مما يؤكل لحمه . فقلت :
وما لا يؤكل لحمه من الغنم ؟ قال : لا بأس بالسنجاب ، فإنه دابة لا تأكل
هامش
( 1 ) أي : السباع من الطير والدواب .
( 2 ) التهذيب 2 : 210 - 211 حديث 825 - 826 ، والاستبصار 1 : 384 حديث 1459 - 1460 ،
والكافي 3 : 397 حديث 3 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 170 حديث 804 .
( 3 ) الأم 1 : 9 ، وبداية المجتهد 1 : 76 ، وبدائع الصنائع 1 : 86 .
( 4 ) مراقي الفلاح : 28 ، وبدائع الصنائع 1 : 86 ، والهداية 1 : 21 .
( 5 ) علي بن أبي حمزة ، واسم أبي حمزة سالم البطايني ، أبو الحسن ، مولى الأنصار كوفي ، وكان قائد أبي
بصير يحيى بن القاسم . وله أخ يسمى جعفر بن أبي حمزة . روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام
وعن أبي عبد الله عليه السلام ثم وقف . وهو أحد عمد الواقفة ، قاله النجاشي : 188 .