مسألة 8 : لا يجوز إزالة النجاسات عند أكثر أصحابنا بالمايعات . وهو
مذهب الشافعي ( 1 ) .
وقال المرتضى ( 2 ) : يجوز ذلك ( 3 ) وقال أبو حنيفة : كل مايع مزيل للعين
يجوز إزالة النجاسة به ( 4 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا بحصول النجاسة في الثوب أو البدن ، وحظر الصلاة
فيه . فلا يجوز أن نستبيح بعد ذلك الصلاة إلا بدليل . وليس في الشرع ما يدل
عليه .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأسماء ( 5 ) في دم
الحيض يصيب الثوب : " حتيه ثم اقرصيه ، ثم اغسليه بالماء " ( 6 ) فأمر بغسل
الدم بالماء ، فدل على أنه لا يجوز بغيره ، لأنه لو جاز لبينه .
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 92 و 95 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 96 ، وشرح فتح القدير 1 : 133 .
( 2 ) علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام ،
أبو القاسم ، المرتضى . حاز من العلوم ما لم يدانيه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر . وكان
متكلما شاعرا أديبا ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا . مات رضي الله عنه لخمس بقين من شهر
ربيع الأول ، سنة ست وثلاثين وأربعمائة . قاله النجاشي في رجاله : 206 ، والفهرست للطوسي :
98 ، وتاريخ بغداد 11 : 402 ، ووفيات الأعيان 1 : 433 ، ومرآة الجنان 3 : 55 .
( 3 ) الناصريات ( كتاب الطهارة ) مسألة 4 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 96 ، وتفسير القرطبي 13 : 51 ، ومراقي الفلاح : 27 ، وشرح فتح القدير
1 : 133 ، والدراري المضية 1 : 34 ، وقال النووي في المجموع 1 : 95 : وحكى أصحابنا عن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبي بكر الأصم ، أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بكل مائع طاهر .
( 5 ) أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة ، زوجة الزبير بن العوام . روت عن النبي ( ص ) وروى عنها ابناها
عبد الله وعروة وأحفادها وغيرهم . ماتت بمكة سنة ( 73 ه ) . الإستيعاب بهامش الإصابة 4 : 228 ،
وأسد الغابة 5 : 392 ، والدر المنثور : 33 والإصابة 4 : 224 .
( 6 ) نصب الراية 1 : 206 ، وشرح فتح القدير 1 : 133 ، وفي سنن ابن ماجة 1 : 206 ( أقرصيه واغسليه
وصلي فيه ) . ولا يخفى أن لهذه الرواية ألفاظا مختلفة في كتب الحديث ولأجل مطابقة المتن اقتصرنا على
بعض المصادر .