وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ بنبيذ التمر ، إذا كان مطبوخا عند عدم
الماء ( 1 ) وهو قول أبي يوسف ( 2 ) . وقال محمد ( 3 ) يتوضأ به ويتيمم ( 4 ) ، وقال
الأوزاعي : يجوز التوضؤ بسائر الأنبذة ( 5 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا " ( 6 ) ، فنقلنا عند عدم
الماء إلى التيمم من غير واسطة . فيجب أن لا يجوز الوضوء بالأنبذة ، لأنه
خلاف الظاهر ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى سماعة بن مهران ( 7 ) ، عن الكلبي النسابة ( 8 ) أنه سأل أبا عبد الله
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 88 ، وشرح معاني الآثار 1 : 96 ، والمجموع 1 : 93 ، وبدائع الصنائع 1 : 17 ،
وبداية المجتهد 1 : 32 ، وتحفة الأحوذي 1 : 293 ، وتفسير القرطبي 13 : 51 .
( 2 ) أبو يوسف ، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حميد الأنصاري ، الكوفي . القاضي ، كان
تلميذ أبي حنيفة ومن أتباعه . مات سنة ( 182 ه ) . طبقات الفقهاء 113 ، والكنى والألقاب
1 : 180 ، وشذرات الذهب 1 : 299 ، ومرآة الجنان 1 : 382 .
( 3 ) أبو عبد الله ، محمد بن الحسن بن فرقد الدمشقي ، مولى لبني شيبان ، ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة ، فطلب
الحديث ، وسمع مسعر بن كدام ومالك بن مسعود والأوزاعي والثوري ، وجالس أبا حنيفة وأخذ عنه
فغلب عليه الرأي له الجامع الكبير والصغير . مات بالري سنة ( 189 ه ) . الفهرست لابن النديم :
257 ، وطبقات الفقهاء : 114 ، وشذرات الذهب 1 : 321 ، ومرآة الجنان 1 : 422 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 387 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 88 ، وشرح معاني الآثار 1 : 96 ، وبدائع
الصنائع 1 : 16 ، وتحفة الأحوذي 1 : 293 ، والمجموع 1 : 93 .
( 5 ) المبسوط 1 : 89 ، وبدائع الصنائع 1 : 17 ، والمجموع 1 : 93 .
( 6 ) النساء : 43 .
( 7 ) سماعة بن مهران - بكسر الميم - بن عبد الرحمن الحضرمي ، مولى عبد بن وائل بن حجر الحضرمي يكنى
أبا ناشرة ، وقيل : أبا محمد . كان يتجر في القز ، ويخرج به إلى حران ، ونزل من الكوفة كندة . روى
عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ، ومات بالمدينة ثقة ثقة ، وله بالكوفة مسجد . قاله النجاشي
في رجاله : 146 ، وانظر رجال الطوسي 214 ، 351 .
( 8 ) الكلبي النسابة : مشترك بين هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن زيد . . . بن كلب بن مرة
الناسب ، العالم بالأيام ، المشهور بالفضل والعلم ، كان يختص بمذهبنا وكان أبو عبد الله ( ع ) يقربه ، المتوفى سنة ( 206 ه ) . وقيل : ( 204 ه ) . وبين أبيه محمد بن السائب الذي عده الشيخ الطوسي في
رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام . المتوفى سنة ( 146 ه ) . والمناسب من حيث
الطبقة ، أن يكون الراوي هو الأب وليس الابن . والله العالم . رجال النجاشي : 339 ، وتاريخ بغداد
14 : 46 ، ورجال الطوسي : 136 ، 289 ، واللباب في تهذيب الأنساب 3 : 104 .