عليه السلام عن النبيذ ؟ فقال : حلال . فقال : إنا ننبذه فنطرح فيه العكر ( 1 ) ،
وما سوى ذلك ، فقال : شه شه ( 2 ) ، تلك الخمرة المنتنة . قلت : جعلت فداك
فأي نبيذ تعني ؟ قال : إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تغير
الماء ، وفساد طباعهم ، فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له ،
فيعمد إلى كف من تمر ، فيقذف به في الشن فمنه شربه ، ومنه طهوره ( 3 ) .
مسألة 7 : إذا خالط الماء ما غير لونه ، أو طعمه ، أو رائحته من الطهارات
فإنه يجوز التوضؤ به ، ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء ، فإن سلبه لم يجز التوضؤ
به . وإن كان نجاسة فلا يجوز التوضؤ به على حال .
وقال الشافعي : إذا خالط الماء ما غير أحد أوصافه لم يجز التوضؤ به ، إذا
كان مختلطا به نحو الدقيق ، والزعفران ، واللبن ، وغير ذلك . وإن جاوره ما غير
أحد أوصافه ، فلا بأس به ، نحو القليل من الكافور ، والمسك ، والعنبر ،
وغير ذلك ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ به ما لم يخرجه عن طبعه ، وجريانه ، أو
يطبخ به ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور : وعكر الشراب ، والماء ، والدهن آخره وخاثره ، وعكر الماء والنبيذ عكرا إذا كدر .
لسان العرب 6 : 287 ( مادة عكر ) .
( 2 ) كلمة زجر ونفر مثل صه ، إلا أنه بالضم . وقال الزبيدي في التاج : حكاية كلام شبه الانتهار .
( 3 ) التهذيب 1 : 220 حديث 629 ، والاستبصار 1 : 16 حديث 29 ، والكافي 6 : 416 حديث 3 .
( 4 ) الأم 1 : 7 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 338 - 339 ، والمجموع 1 : 105 ومغني المحتاج 1 : 18 - 19 ،
وشرح فتح القدير 1 : 49 .
( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 338 ، وبدائع الصنائع 1 : 15 ، وشرح فتح القدير 1 : 49 .