وقال المزني : ليس له التقصير ، وتابعه أبو الطيب بن سلمة ( 1 ) .
دليلنا : على ذلك ما قدمناه في المسألة الأولى ( 2 )
مسألة 334 : إذا بقي من الوقت ما يمكن أن يصلي فيه ركعة أو ركعتين فيه
خلاف بين أصحابنا ، منهم من يقول : إن الصلاة تكون أداء ، ومنهم من
يقول : إن بعضها أداء وبعضها قضاء . والأول أظهر . فعلى هذا إذا سافر في هذا
الوقت وجب عليه التقصير ، لأنه لحق الوقت وهو مسافر ، وعلى الوجه الآخر لا
يجوز له التقصير لأنه غير مؤد لجميع الصلاة في الوقت .
واختلف أصحاب الشافعي مثل ما قلناه فقال ابن خيران : إن الكل
أداء ، فعلى هذا قالوا له التقصير ( 3 ) ، وقال أبو إسحاق وغيره : بعضها قضاء
وبعضها أداء ، فعلى هذا لا يجوز له التقصير ( 4 ) .
دليلنا : على ما اخترناه قوله تعالى : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة " ( 5 ) وهذا ضارب في الأرض فيجب عليه
التقصير .
وأيضا قد بينا فيما مضى أن من لحق ركعة في الوقت فقد لحق الوقت ، وإذا
ثبت ذلك جاز له التقصير على ما بيناه .
مسألة 335 : القصر لا يحتاج إلى نية القصر ، بل يكفي فيه فرض الوقت ،
وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 368 .
( 2 ) تقدمت في المسألة " 332 " .
( 3 ) المجموع 4 : 368 .
( 4 ) المجموع 4 : 368 .
( 5 ) النساء : 101 .
( 6 ) المجموع : 4 : 352 .