قريب من الإمام أو الصفوف المتصلة به صحت صلاته ، وإن كان على بعد لم
تصح صلاته وإن علم بصلاة الإمام . وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) إلا عطاء فإنه
قال : إن كان عالما بصلاته صحت صلاته وإن كان على بعد من المسجد ( 2 ) .
دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع عليه ، وما ادعاه ليس عليه دليل .
وأيضا قوله تعالى : " فاسعوا إلى ذكر الله " ( 3 ) فأمرنا بالسعي ، وعلى قول
عطاء : يسقط وجوب السعي ويقتصر الناس على الصلاة في بيوتهم ومنازلهم .
مسألة 303 : الطريق ليس بحائل ، فإن صلى وبينه وبين الصف طريق
مقتديا بالإمام صحت صلاته ، وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : الطريق حائل ، فإن صلى وبينهما طريق لم تصح إلا أن
تكون الصفوف متصلة ( 5 ) .
دليلنا : إن المنع من ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل جوازه ، وعليه إجماع
الفرقة .
مسألة 304 : إذا كان بين المأموم والصفوف حائل يمنع الاستطراق
والمشاهدة لم تصح صلاته ، سواء كان الحائل حائط المسجد ، أو حائط دار ، أو
مشتركا بين الدار والمسجد ، وبه قال الشافعي ( 6 ) .
وقال أبو حنيفة : كل هذا ليس بحائل ، فإن صلى في داره بصلاة الإمام
في المسجد صحت صلاته إذا علم صلاة الإمام ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأم ( مختصر المزني ) : 23 ، والمجموع 4 : 309 ، وكفاية الأخيار 1 : 84 .
( 2 ) الأم ( مختصر المزني ) : 23 ، والمجموع 4 : 309 .
( 3 ) الجمعة : 9 .
( 4 ) المجموع 4 : 309 ، وكفاية الأخيار 1 : 85 .
( 5 ) المبسوط 1 : 193 ، والمجموع 4 : 309 .
( 6 ) المجموع 4 : 308 و 309 ، وكفاية الأخيار 1 : 85 .
( 7 ) المبسوط 1 : 193 ، والآثار : 17 ، والمجموع 4 : 308 - 309 .