دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الجماعة وفرضها
في هذه الصلوات يحتاج إلى دليل .
وأيضا روى نافع عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
" صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ( 1 ) بسبع وعشرين درجة " ( 2 ) .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صلاة الجماعة
أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا " ( 3 ) وابن مسعود
" بتسع وعشرين درجة " ( 4 ) .
فوجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله فاضل بين صلاة الجماعة
وصلاة الفذ ، ولفظ أفضل في كلام العرب موضوع للاشتراك في الشئ وإن
أحدهما يفضل فيه ، فلو كانت صلاة الفذ غير مجزية لما وقعت المفاضلة فيها .
مسألة 280 : إذا صلي في مسجد جماعة وجاء قوم آخرون ينبغي أن يصلوا
فرادى ، وهو مذهب الشافعي ( 5 ) إلا أنه قال : هذا إذا كان المسجد له إمام
راتب يصلي بالناس ، فأما إذا لم يكن له إمام راتب ، أو يكون مسجدا على
قارعة الطريق ، أو في محلة لا يمكن أن يجتمع أهله دفعة واحدة ، فإنه يجوز أن
يصلوا جماعة بعد جماعة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفذ : الفرد مجمع البحرين مادة ( فذذ ) .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 156 ، وموطأ مالك 1 : 129 الحديث الأول الباب الثامن ، وفي صحيح مسلم
1 : 450 حديث 250 ، وسنن ابن ماجة 1 : 259 حديث 789 الباب 16 ، وسنن الترمذي 1 : 420
حديث 215 باختلاف يسير .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 449 حديث 649 ، وموطأ مالك 1 : 129 الحديث الثاني الباب الثامن ، وفي صحيح
البخاري 1 : 157 ، وسنن ابن ماجة 1 : 258 حديث 787 ، وسنن النسائي 1 : 241 ، وسنن الترمذي
1 : 421 حديث 216 باختلاف يسير .
( 4 ) في مسند أحمد 1 : 376 " فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بضع وعشرون درجة " .
( 5 ) نيل الأوطار 3 : 185 ، وحكاه الترمذي في سننه 1 : 430 عن الشافعي وجماعة من أهل العلم .
( 6 ) الأم 1 : 136 ، والمجموع 4 : 221 .