وتسليم بعده ، والوتر ركعة مفردة بتشهد وتسليم .
وقال الشافعي : أفضل الوتر إحدى عشرة ركعة يسلم في كل ركعتين ،
وأقل الأفضل ثلاث بتسليمتين ، فالثلاث أفضل من الواحدة ، والخمس أفضل
من ثلاث ، وكلما زاد على إحدى عشرة ركعة كان أفضل . والوتر بالواحدة جائز ،
والركعة الواحدة صلاة صحيحة ( 1 ) . وبه قال في الصحابة أبو بكر ، وعمر ، وابن
عمر ، وابن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص . وفي الفقهاء مالك ، وأحمد ،
وإسحاق ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ، فإن زاد عليها أو
نقص منها لم يكن وترا . وقال : الركعة الواحدة لا تكون صلاة صحيحة ( 3 ) .
وقال الثوري : لا يوتر بواحدة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وأما كون الركعة الواحدة صلاة صحيحة فالأولى أن نقول أنه لا يجوز لأنه
لا دليل في الشرع على ذلك ، والركعتان مجمع على كونهما صلاة شرعية .
وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن البتيراء يعني
الركعة الواحدة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 22 ، وإرشاد الساري 2 : 230 ، وعمدة القاري 7 : 4 ، وبدائع الصنائع 1 : 271 ، والفتح
الرباني 4 : 302 .
( 2 ) بداية المجتهد 1 : 194 ، والفتح الرباني 4 : 30 ، والمجموع 4 : 22 ، وإرشاد الساري 2 : 229 .
( 3 ) الهداية 1 : 66 ، وعمدة القاري 7 : 4 ، وبدائع الصنائع 1 : 271 ، والمجموع 4 : 22 وبداية المجتهد
1 : 193 ، والفتح الرباني 4 : 302 .
( 4 ) المجموع 4 : 22 ، وعمدة القاري 7 : 4 .
( 5 ) لم نعثر على هذه الرواية في مضانها المتوفرة المعتبرة ، ولكن المحكي عن نصب الراية 1 : 277 و 278 ، وفي
لسان الميزان 4 : 152 تحت رقم 357 في ذيل ترجمة عثمان بن محمد بن ربيعة : عن أبي سعيد أن
رسول الله نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها ، ونقله عنه الدارقطني في غرائب مالك .
وعن الخطيب في الرواة عن ملك في ترجمة عثمان بن محمد .