مسألة 261 : يكره الصلاة في أعطان ( 1 ) الإبل ، ولا تكره في مراح الغنم ،
لا لأن روث الإبل نجس ، بل لما روي من أنه مأوى الشيطان ( 2 ) .
وقال الشافعي : إن كانا نجسين بأرواثهما فالصلاة فيهما باطلة ، وإن كانا
طاهرين فالصلاة فيهما جائزة غير أنها تكره في أعطان الإبل ولا تكره في مراح
الغنم ( 3 ) مثل ما قلنا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فقد بينا أن روث ما يؤكل لحمه طاهر ، وإذا
كان طاهرا فالصلاة فيها جائزة على كل حال .
وأما الفرق بين أعطان الإبل ومراح الغنم وكراهية أحدهما دون الآخر ،
فليس لأجل النجاسة ، لأن هذه الكراهية مجمع عليها مع الخلاف في نجاسة
روثهما ، لما روى عبد الله بن معقل ( 4 ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
" إذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا وصلوا فإنها حي من جن
خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها " ( 5 ) .
مسألة 262 : إذا ماتت شاة وفي ضرعها لبن لا ينجس اللبن ، ويجوز أن
يحلب ويشرب ، وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأعطان جمع العطن : وهو مبرك الإبل حول الماء . النهاية 3 : 258 مادة عطن .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 253 حديث 769 ، وكنز العمال 7 : 340 حديث 19169 وفيه " فإنها خلقت من
الشياطين " و 341 حديث 19174 .
( 3 ) الأم 1 : 93 ، والمجموع 3 : 161 .
( 4 ) عبد الله بن معقل بن عتيك بن أساف بن عدي الأنصاري ، ابن أخ عباد بن نهيك ممن شهد أحدا مع
أبيه ، شاعر معقل من شعراء الأمويين ، مات حدود السبعين من الهجرة ، الإصابة 1 : 364 وأسد الغابة
3 : 264 ، والأغاني 24 : 10 .
( 5 ) سنن الترمذي 2 : 180 باب 259 ، وسنن ابن ماجة 1 : 253 حديث 768 - 770 ومسند أحمد 4 : 85
و 86 و 150 ، وكنز العمال 7 : 240 حديث 19167 ، والأم 1 : 92 بتقديم وتأخير .
( 6 ) بدائع الصنائع 1 : 63 .