تلويث المسجد ، وهو أن تكون استوثقت من نفسها ، وأمنت من أن يتقطر منها
الدم ، فحكمها حكم الجنب ، وإن لم تأمن كره لها العبور في المساجد ( 1 ) .
ومنهم من قال : يكره عبورها فيه على كل حال ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وأيضا روى عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع تكون فيه ؟ قال : " نعم ، ولكن لا
يضعان في المسجد شيئا " ( 3 ) .
مسألة 260 : لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام ، ولا شئ من
المساجد لا بإذن ولا بغير إذن ، وبه قال مالك ( 4 ) .
وقال الشافعي : لا يجوز لهم أن يدخلوا المسجد الحرام بحال ، لا بإذن
الإمام ولا بغير إذنه ، وما عداه من المساجد لا بأس أن يدخلوها بالإذن ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : يدخل الحرم والمسجد الحرام وكل المساجد بإذن ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ( 7 ) فحكم عليهم بالنجاسة . وإذا ثبتت
نجاستهم فلا يجوز أن يدخلوا شيئا من المساجد ، لأنه لا خلاف في أن المساجد
يجب أن تجنب النجاسات .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المجموع 2 : 358 عن إمام الحرمين .
( 3 ) الكافي 3 : 51 الحديث الثامن ، والتهذيب 1 : 125 حديث 338 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 88 ، والمجموع 19 : 437 وفيها إلا لحاجة .
( 5 ) مختصر المزني : 19 ، والمجموع 2 : 174 و 19 : 433 - 434 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 88 ، وأحكام
القرآن لابن العربي 2 : 901 .
( 6 ) أحكام القرآن لابن العربي 2 : 902 .
( 7 ) التوبة : 28 .