مسألة 235 : إذا بال على موضع من الأرض ، فتطهيرها أن يصب الماء عليه
حتى يكاثره ويغمره ويقهره ، فيزيل طعمه ولونه وريحه ، فإذا زال حكمنا بطهارة
الموضع وطهارة الماء الوارد عليه ، ولا يحتاج إلى نقل التراب ولا قلع المكان ، وبه
قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كانت الأرض رخوة ، فصب عليها الماء ، فنزل الماء
عن وجهها إلى باطنها طهرت الجلدة العليا دون السفلى التي وصل الماء والبول
إليها ، وإن كانت الأرض صلبة فصب الماء على المكان فجرى عليه إلى مكان
آخر طهر مكان البول ولكن نجس المكان الذي انتهى إليه الماء ، فلا يطهر حتى
يحفر التراب ويلقى عن المكان ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 3 ) ونقل
التراب من الأرض إلى موضع آخر يشق .
وروى أبو هريرة قال : دخل أعرابي المسجد فقال : اللهم ارحمني وارحم
محمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد تحجرت
واسعا " قال : فما لبث أن بال في ناحية المسجد ، فكأنهم عجلوا إليه ، فنهاهم
النبي صلى الله عليه وآله ، ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه ، ثم قال : " علموا
ويسروا ولا تعصروا " ( 4 ) .
وفيه دليلان :
أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وآله قصد تطهير المكان عن النجاسة ،
هامش
( 1 ) الأم 1 : 52 ، والمجموع 2 : 592 ، والوجيز 1 : 9 .
( 2 ) بدائع الصنائع 1 : 89 ، والمنهل العذب 3 : 257 ، والمجموع 2 : 592 ، والوجيز 1 : 9 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 176 حديث 529 و 530 ، وسنن الترمذي 1 : 275 حديث 147 و 148 ، وسنن
أبي داود 1 : 103 حديث 380 و 381 ، ومسند أحمد 2 : 239 و 503 ، والمنهل العذب 3 : 255 .