عمامته لفة أو لفتين ، كل هذا ترك هيئات الأركان فلا يجبره بسجود السهو .
وجملته أن الصلاة تشتمل على أركان ، ومسنونات ، وهيئات . فالأركان
لا تجبر بسجدتي السهو ، وكذلك الهيئات . والمسنونات تجبر بسجدتي السهو ( 1 ) .
ووافق أبو حنيفة الشافعي في هذه المسائل كلها وزاد عليه في خمس مسائل
فقال : إن جهر فيما يسر به أو أسر فيما يجهر به - يعني الإمام - فإن المأموم عنده لا
يجهر أو ترك فاتحة الكتاب أو قرأ سورة قبل الفاتحة ، أو أخر القراءة عن
الأولتين إلى الأخيرتين ، أو ترك التكبيرات المتوالية في العيدين ، أو تورك في
موضع الافتراش فالكل يسجد له ( 2 ) .
وقال مالك : من ترك الهيئات سجد ، ودعاء الافتتاح والتعوذ عنده لا
تفعل في الصلاة ، لكن تكبيرات الصلاة غير الافتتاح ، وترك التسبيح في
الركوع والسجود ، وترك الأسرار أو الجهر فمذهبه أنه يجبر كل سهو يقع في
الصلاة ( 3 ) .
وقال ابن أبي ليلى : إن أسر فيما يجهر به ، أو جهر فيما يسر به بطلت
صلاته ( 4 ) ، وهذا مذهبنا .
دليلنا : على ما ذهبنا إليه أن المواضع الذي قلناه مما هو مجمع عليه وما فيه
خلاف ، فقد دللنا عليه فيما مضى ، وما عدا ذلك يحتاج إلى دليل في وجوب
سجدتي السهو فيها .
ومذهبنا في هذه المسائل كلها بيناه في كتاب " النهاية " ( 5 ) وفصلناه في
هامش
( 1 ) الأم 1 : 130 ، والمجموع 4 : 124 ، والوجيز 1 : 50 ، والمحلى 4 : 160 .
( 2 ) الهداية 1 : 74 ، وشرح فتح القدير 1 : 358 - 359 ، والنتف 1 : 97 ، والمجموع 4 : 128 ،
والمحلى 4 : 160 .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 135 ، ومختصر العلامة خليل : 33 ، وفتح الرحيم 1 : 76 والمجموع 4 : 128 .
( 4 ) المجموع 4 : 128 .
( 5 ) النهاية : 90 .