" الجمل والعقود " ( 1 ) وجملته أن هذه المسائل تشتمل على مفروض ومسنون ،
فالمفروض من ذلك من سهى عن شئ وذكره تلافاه ولا شئ عليه ، وإن فاته
حتى انتقل إلى ركن آخر فمنه ما يبطل الصلاة ، ومنه ما يوجب المضي وقضاءه
بعد التسليم وسجدتي السهو ، ومنه ما لا سجدتا السهو فيه .
مسألة 203 : سجود السهو واجب وشرط في صحة الصلاة ، وهو مذهب
مالك ( 2 ) ، وبه قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال : ليس شرطا
في صحة الصلاة ( 3 ) .
وقال الشافعي هو مسنون غير واجب ( 4 ) ، وبه قال أكثر أصحاب أبي
حنيفة ( 5 ) .
دليلنا : إنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها ، والأمر يقتضي
الوجوب ، فمن حمله على الندب فعليه الدلالة .
وأيضا لا خلاف إن من أتى به في صلاته أن صلاته ماضية وذمته برأت ،
وإذا لم يأت به فيه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه .
مسألة 204 : من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما ، تطاولت المدة
أو لم تطل ، وبه قال الأوزاعي ، وهو أحد قولي الشافعي ( 6 ) .
وقال الشافعي : إن تطاولت المدة لم يأت به ، وإن لم تطل أتى به قولا
واحدا هذا قوله في الجديد ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : 32 .
( 2 ) المبسوط 1 : 218 ، والهداية 1 : 74 والمجموع 4 : 152 وبداية المجتهد 1 : 184 وشرح فتح القدير 1 : 358 .
( 3 ) المجموع 4 : 152 .
( 4 ) الأم 1 : 128 ، وبداية المجتهد 1 : 184 والمجموع 4 : 151 ومغني المحتاج 1 : 204 .
( 5 ) المجموع 4 : 152 .
( 6 ) الأم 1 : 132 .
( 7 ) الأم ( مختصر المزني ) : 17 .