صفح أخرى وقرأ لم تبطل صلاته ، وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته ، لأنه تشبه بأهل الكتاب ، وهذا ممنوع
منه ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وأيضا نواقض الصلاة تعلم شرعا ، وليس في الشرع ما يدل على أن ذلك
يبطل الصلاة .
وروى الحسن بن زياد الصيقل ( 3 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما
تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف ويقرأ فيه ، يضع السراج قريبا
منه ؟ فقال " لا بأس بذلك " ( 4 ) .
مسألة 190 : المرتد الذي يستتاب يجب عليه قضاء ما فاته في حال الردة من
العبادات ، صلاة كانت أو صوما أو زكاة ، وإن كان قد حج حجة الإسلام قبل
الارتداد لم يجب عليه إعادتها بعد رجوعه إلى الإسلام ، وكذلك إن كان قد فاته
شئ من هذه العبادات قبل الارتداد ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام وجب عليه
قضاء ذلك أجمع . وبه قال الشافعي ( 5 ) ، إلا أنه قال في الزكاة أنه لا يجب عليه
قضاؤها على القول الذي يقول إن ملكه زال بالردة وحال عليه الحول في حال
الردة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 201 وشرح فتح القدير 1 : 286 .
( 2 ) المبسوط 1 : 201 والهداية 1 : 62 ، وشرح فتح القدير 1 : 286 .
( 3 ) أبو محمد أو أبو الوليد ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الباقر ( ع ) تارة وأخرى من أصحاب
الإمام الصادق ( ع ) ، روى عنه عبد الله بن مسكان وحماد بن عثمان وعبد الكريم بن عمرو ومحمد بن
سنان وغيرهم . رجال الشيخ : 115 ، 119 ، 166 ، 183 ، وتنقيح المقال 1 : 279 .
( 4 ) التهذيب 2 : 294 حديث 1184 .
( 5 ) المجموع 3 : 4 .
( 6 ) المجموع 3 : 5 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 : 148 .