عليه وآله ومعه العباس ، فصلى في الصحراء ، وليس بين يديه سترة ، وكلب وحمار
لنا يعبثان بين يديه فما بالى ذلك ( 1 ) .
وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا يقطع الصلاة
شئ من كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ ، فإن كان بين يديك
قدر ذراع رافعا من الأرض فقد استترت " ( 2 ) .
مسألة 186 : لا يجوز أن يصلي الفريضة جوف الكعبة مع اختيار ، وأما
النافلة فلا بأس بها جوف الكعبة ، بل هو مرغب فيه ، وبه قال مالك ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة ، وأهل العراق ، والشافعي : يجوز أن يصلي الفريضة
جوف الكعبة ( 4 ) .
وقال محمد بن جرير الطبري لا يجوز الفريضة ولا النافلة جوف
الكعبة ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره " ( 6 ) أي نحوه ، وإنما يولي وجهه نحوه إذا كان خارجا منه ، فإذا لم يكن
خارجا منه لا يمكنه ذلك ، وإذا لم يمكنه لم تجز صلاته ، لأنه ما ولى وجهه نحوه .
وروى أسامة بن زيد ( 7 ) أن النبي صلى الله عليه وآله دخل البيت ودعا
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 191 حديث 718 .
( 2 ) الكافي 3 : 297 حديث 3 ، والتهذيب 2 : 323 حديث 1319 ، والاستبصار 1 : 406 حديث 1551 .
( 3 ) المجموع 3 : 195 ، وشرح فتح القدير 1 : 479 .
( 4 ) شرح فتح القدير 1 : 479 ، والمجموع 3 : 194 .
( 5 ) المجموع 3 : 194 .
( 6 ) البقرة : 144 و 150 .
( 7 ) أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو محمد ، مولى رسول الله ( ص ) ، أمه أم أيمن حاضنة النبي ، وهو
الذي أمره النبي على الجش العظيم الذي لعن من تخلف عنه وكان ذلك قبيل وفاته ( ص ) بأيام ،
روى عن النبي ( ص ) ، وروى عنه جمع منهم ابن عباس والنهدي وأبو وائل .
عده الشيخ من أصحاب النبي وأمير المؤمنين مات سنة 58 أو 59 هجرية .
الإصابة 1 : 46 ، وأسد الغابة 1 : 64 ، ورجال الشيخ : 3 و 34 ، وتنقيح المقال 1 : 108 .