وأما أخبارنا فكل خبر يرد بوجوب القضاء على من فاته شئ من
العبادات يتناول هؤلاء لعموم اللفظ ، لأنه يدخل فيه المؤمن والكافر .
وأما الحج فلا يجب عليه ، لأنه قد فعل الحج والنبي صلى الله عليه وآله لما
قيل له : ألعامنا هذا أم للأبد قال : " للأبد " ( 1 ) ولم يفصل ، ومن ادعى أن عليه
إعادة الحج فعليه الدلالة .
مسألة 191 : من شك في الركعتين الأولتين من كل فريضة فلا يدري كم
صلى ركعة أو ركعتين وجب عليه الاستئناف .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ( 2 ) ، إلا ما حكي عن الأوزاعي فإنه قال
تبطل صلاته ويستأنف تأديبا له ليحتاط فيما بعد ( 3 ) ، وبه قال في الصحابة
ابن عمر ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الصلاة في الذمة بيقين ، وإذا استأنف برءت
ذمته بيقين وإذا بنى ومضى فيها فليس على براءة ذمته دليل ، فالاحتياط
يقتضي ما قلناه .
وروى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل شك
في الركعة الأولى ؟ قال : يستأنف ( 5 ) .
وروى عنبسة بن مصعب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا شككت
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 883 حديث 141 ، وسنن النسائي 5 : 178 ، 179 ، وسنن ابن ماجة 2 : 992 ،
1022 حديث 2980 ، 3074 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 175 .
( 2 ) الأم 1 : 131 ، والمحلى 4 : 171 ، وبلغة السالك لأقرب المسالك 1 : 137 ، وشرح فتح القدير
1 : 371 .
( 3 ) المجموع 4 : 111 .
( 4 ) المجموع 4 : 111 .
( 5 ) التهذيب 2 : 176 حديث 700 ، والاستبصار 1 : 363 حديث 1377 .