يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ( 1 ) وهذا أمر من الله بالصلاة
عليه يقتضي الوجوب ولا موضع أولى من هذا الموضع .
فإن قيل : هذا أمر يقتضي وجوب الصلاة عليه دفعة واحدة ، وكذلك نقول
لأنه يجب على كل أحد مسلم الصلاة على النبي عليه وآله السلام في عمره مرة
واحدة ، وهذا مذهب الكرخي . قلنا : كلامنا مع أبي حنيفة ومن وأفقه في أن
ذلك غير واجب أصلا ، ولن يضر ما قلناه أن نقول قد سبقه الإجماع ، فإن الأمة
بين القائلين قائل يقول بوجوب الصلاة عليه ، ولا موضع يجب ذلك إلا في
التشهد . وقائل يقول : لا تجب أصلا . فإحداث قول ثالث خروج عن الإجماع .
وروى كعب بن عجرة ( 2 ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
في صلاته : اللهم صلى على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( 3 ) .
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .
( 2 ) كعب بن عجرة بن أمية بن عدي البلوي - حليف الأنصار - أبو محمد شهد المشاهد كلها ، روى عنه
ابن عمر وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وغيرهم مات سنة 51 وقيل 52 وقيل
غير ذلك . أسد الغابة 3 : 243 ، والإصابة 3 : 281 ، والاستيعاب 4 : 275 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 305 حديث 66 ، وبسند آخر عنه حديث 67 ، وعن ابن مسعود حديث 65 مثله ،
وسنن ابن ماجة 1 : 293 حديث 904 وبسند آخر عن ابن مسعود حديث 906 ، وسنن الترمذي
2 : 352 حديث 483 ، وسنن الدارمي 1 : 309 و 310 ، وسنن أبي داود 1 : 257 حديث 976 و 977
و 978 و 980 باختلاف في الجميع ، وسنن الدارقطني 1 : 354 حديث 1 و 2 باختلاف في المتن
والسند ، والمصنف 2 : 212 حديث 3105 و 3106 و 3107 و 3108 وغيرها باختلاف ، والتاج الجامع
للأصول 1 : 179 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 154 ، وسنن الدارقطني 1 : 346 .