وقال أبو الحسن الكرخي : ليس عن أصحابنا رواية في ذلك ، ومذهبهم
الإخفاء في قرائتها ، فاستدللنا بذلك على أنها ليست من فاتحة الكتاب
عندهم ، إذ لو كانت منها لجهر بها كما يجهر بسائر السور ( 1 ) .
وكان أبو الحسن الكرخي يقول : ليست من هذه السورة ولا من سائر
السور ، سوى سورة النمل . هكذا روى عنه أبو بكر الرازي ( 2 ) ، وقال أبو بكر : ثم
سمعناه بعد ذلك يقول إنها آية تامة مفردة في كل موضع أثبتت فيه إلا في سورة
النمل ، فإنها بعض آية في قوله تعالى : " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن
الرحيم " ( 3 ) ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقد بينا أن إجماعها حجة .
وأيضا روت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة
" بسم الله الرحمن الرحيم " فعدها آية " الحمد لله رب العالمين " اثنتين ، " الرحمن
الرحيم " ثلاث آيات " مالك يوم الدين " أربع آيات .
وقال : هكذا " إياك نعبد وإياك نستعين " وجمع خمس أصابعه هكذا ،
ذكره أبو بكر بن المنذر في كتابه .
وروى معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا قمت إلى
الصلاة أقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " في فاتحة الكتاب ؟ قال : " نعم " ، قلت :
فإذا قرأت ما عدا فاتحة الكتاب أقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " مع السورة ؟
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 1 : 194 .
( 2 ) المبسوط 1 : 16 .
( 3 ) النمل : 30 .
( 4 ) المجموع 3 : 334 ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار 2 : 218 ( وذهبت طائفة إلى أنها آية في الفاتحة ومن
كل سورة غير براءة ) .