وقال أصحاب أبي حنيفة : لا تنعقد الصلاة إذا أتى باسمه على وجه
النداء مثل قوله يا الله ، واللهم واستغفر الله ، وبه قال إبراهيم النخعي ( 1 ) .
وقال أبو يوسف : تنعقد بلفظ التكبير حتى لو قال الله الكبير انعقدت به
الصلاة ، ولا تنعقد بما ليس بلفظ التكبير ( 2 ) .
دليلنا : هو أنه إذا أتى بما قلناه انعقدت صلاته بلا خلاف ، وإذا أتى بغيره
فليس على انعقادها دليل ، والاحتياط يقتضي ما قلناه .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " صلوا كما رأيتموني
أصلي " ( 3 ) ونحن نعلم أنه لم يستفتح الصلاة إلا بما قلناه فوجب أن لا يجزي
غيره .
مسألة 63 : من لحق الإمام وقد ركع وجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح
ثم يكبر تكبيرة الركوع فإن لم يتمكن اقتصر على تكبيرة الافتتاح .
وقال الشافعي : لا بد من التكبيرتين على كل حال في الفرائض ( 4 ) ، وله
في النافلة قولان ، أحدهما : أنه يكفي واحدة ، والآخر : أنه لا بد منهما .
دليلنا : على وجوب الجمع : هو أنه إذا جمع بينهما صحت صلاته
بلا خلاف ، وإذا كبر واحدة فليس على صحتها دليل ، وأما عند الضرورة
وخوف الفوت فإجماع الفرقة دليل عليه .
وروى معاوية بن شريح قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا
جاء الرجل مبادرا ، والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة
هامش
( 1 ) الأصل 1 : 14 وفيه : وهو قول أبي حنيفة ومحمد وإبراهيم والحكم بن عينية .
( 2 ) الأصل 1 : 14 ، والمبسوط 1 : 35 ، والهداية 1 : 47 ، واللباب في شرح الكتاب 1 : 70 ، وعمدة القاري
5 : 268 والمجموع 3 : 303 ، وشرح النووي لصحيح مسلم 3 : 7 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 154 ، وسنن الدارقطني 1 : 346 .
( 4 ) الأم 1 : 101 ، والاستذكار 1 : 141 ، والمغني لابن قدامة 1 : 505 .