صلى الله عليه وآله : الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ،
والحرم قبلة لأهل الآفاق ( 1 ) .
مسألة 42 : على المصلي إلى قبلة أهل العراق أن يتياسر قليلا ، ولم يعرف ذلك
أحد من الفقهاء إلا ما حكاه أبو يوسف في كتاب الزوال ، إن حماد بن زيد ( 2 )
كان يقول ينبغي أن يتياسر عندنا بالبصرة ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وروى المفضل بن عمر ( 4 ) قال : سألت أبا عبد الله
عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة ، وعن السبب فيه ، فقال : إن
الحجر الأسود لما أنزل من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث
يحلقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية
أميال كلها اثنا عشر ميلا ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة
لقلة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد
القبلة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الرواية كما في السنن الكبرى للبيهقي 2 : 9 " عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) قال : البيت
قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من
أمتي " .
( 2 ) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي ، أبو إسماعيل البصري مولى آل جرير ، وكان ضريرا تلمذ على
أبي حنيفة ، وروى عن ثابت البناني وأنس بن سيرين وعبد العزيز بن صهيب وغيرهم . وروى عنه
ابن المبارك وابن مهدي وابن وهب وابن عيينة والثوري ، مات سنة 197 . تهذيب التهذيب 3 : 9 ،
والجواهر المضية : 225 ، ومرآة الجنان 1 : 377 .
( 3 ) حكاه أيضا أبو الفتوح الرازي في تفسيره 1 : 360 .
( 4 ) المفضل بن عمر الجعفي أبو عبد الله ، عده الشيخ في أصحاب الإمام الصادق ( ع ) تارة وأخرى في
أصحاب الكاظم ( ع ) وقد وثقه الشيخ المفيد في إرشاده ، وعده من شيوخ أصحاب الإمام الصادق
وخاصته وبطانته . رجال الطوسي : 314 و 360 ، وتنقيح المقال 3 : 238 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 178 حديث 842 ، والتهذيب 2 : 142 ، وعلل الشرائع 2 : 7 الباب 3
الحديث الأول .