فيهم الأذان مثل أبي محذورة وسعد القرظ ( 1 ) فإن انقرضوا جعل في أولاد واحد
من الصحابة ، فإن انقرضوا نظر السلطان فيه وجعله فيمن يراه من خيار
المسلمين ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا من خص ذلك في نسب معين يحتاج إلى
دليل والأخبار الواردة في الحث على الأذان عامة في كل أحد .
مسألة 35 : لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر ، وإن أتيا بذلك موضعا
واحدا كان أفضل ، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك .
وقال الشافعي : المستحب أن يؤذن واحد بعد الآخر ، ويجوز أن يكونوا أكثر
من اثنين ، فإن كثروا وخيف فوات أول الوقت قطع الإمام بينهم الأذان
وصلى ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالث بدعة فدل ذلك
على جواز الاثنين ، والمنع عما زاد على ذلك .
مسألة 36 : لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان ، فإن أعطى الإمام المؤذن شيئا
من أموال المصالح كان جائزا .
وقال الشافعي : يجوز أخذ الأجرة على الأذان ( 4 ) .
وقال بعض المتأخرين من أصحابه حكاه ابن المنذر : أنه يجوز أخذ الرزق ،
هامش
( 1 ) سعد بن عائذ المؤذن المدني مولى عمار بن ياسر المعروف بسعد القرظ لاتجاره به - وهو أوراق وقشر
شجرة ذات شوك يدبغ بورقها وقشرها ، ولها زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الرائحة ويسمى أيضا
بالسلم - روى عن النبي ( ص ) وأذن في حياته بمسجد قباء ثم المسجد النبوي بعد بلال . وروى عنه
ابناه عمر وعمار وبقي إلى زمن الحجاج . الإصابة 2 : 27 ، والاستيعاب 2 : 51 ، والتاريخ الكبير
4 : 46 ، ولسان العرب 15 : 188 .
( 2 ) المجموع 3 : 97 ، ومغني المحتاج 1 : 138 ، وتفسير القرطبي 6 : 227 .
( 3 ) الأم 1 : 84 ، والمجموع 3 : 124 ، ونيل الأوطار 2 : 35 .
( 4 ) الأم 1 : 84 ، والمجموع 3 : 127 ، وبدائع الصنائع 1 : 152 ، ونيل الأوطار 2 : 44 .