الترجيع وهو الأصل في الأذان .
مسألة 33 : يكره أن يقول بين الأذان والإقامة ( حي على الصلاة ، حي
على الفلاح ) وبه قال الشافعي ( 1 ) ، وقال محمد بن الحسن : كان التثويب
الأول ( الصلاة خير من النوم ) مرتين بين الأذان والإقامة ، ثم أحدث الناس ( حي
على الصلاة ، حي على الفلاح ) مرتين بينهما وهو حسن ( 2 ) .
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : يقول بعد الأذان حي على الصلاة ، حي
على الفلاح بقدر ما يقرء عشر آيات ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة .
وروي أن عمر أنكر ذلك على أبي محذورة ( 4 ) لما أذن بالصلاة ، فقال :
حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، فقال ويحك أمجنون أنت ؟ ما كان في
دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتنا بهذا ( 5 ) .
فدل على أنه مكروه لأنه لو لم يكره ذلك ما أنكره .
مسألة 34 : الأذان لا يختص بمن كان من نسل مخصوص ، بل كل من كان
على ظاهر الإسلام والعدالة يجوز أن يكون مؤذنا .
وقال الشافعي : أحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الأم 1 : 85 .
( 2 ) الأصل 1 : 130 ، والمبسوط 1 : 130 ، واللباب في شرح الكتاب 1 : 63 .
( 3 ) نصب الراية 1 : 279 ، والمبسوط 1 : 130 .
( 4 ) أبو محذورة المؤذن القرشي الجمحي اختلف في اسمه ، فقيل سمرة بن معير ، وقيل أوس بن معير أسلم
يوم فتح مكة ، وأقام بها ولم يهاجر ، أقره النبي ( ص ) على الأذان بمكة . توفي سنة 79 وقيل 59 .
الإصابة 2 : 79 ، و 4 : 175 ، والاستيعاب 2 : 77 ، و 4 : 176 ، ومرآة الجنان 1 : 131 .
( 5 ) كنز العمال 8 : 34 حديث 23168 وفيه من دون جملة ( ويحك أمجنون أنت ؟ ) .