دليلنا : ما قدمناه من أنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة ( 1 ) وذلك
يقتضي أن يتعقبه فعل الصلاة ، وأيضا فإنها إذا توضأت وصلت عقيبه ، كانت
الصلاة ماضية بالإجماع ، وإذا أخرت عنها لم يدل على صحة الصلاة دليل .
مسألة 225 : إذا كان به جرح لا يندمل ، ولا ينقطع دمه ، يجوز أن يصلي
معه وإن كان الدم سائلا ولا ينتقض وضوؤه .
وقال الشافعي وأصحابه : هو بمنزلة الاستحاضة ، يجب شده لكل صلاة .
غير أنهم قالوا : لا ينقض الوضوء لأنه غير خارج من السبيلين ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وإجماعها حجة ، وأيضا قوله تعالى : " وما جعل عليكم
في الدين من حرج " ( 3 ) يعني من ضيق ، وفي إيجاب ذلك غاية الضيق ، وحمله
على الاستحاضة قياس لا نقوله .
وروى محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل
تخرج به القروح ، فلا تزال تدمي ، كيف يصلي ؟ فقال : يصلي وإن كانت
الدماء تسيل ( 4 ) .
وروى ليث المرادي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ، الرجل تكون به
الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا ، فقال : يصلي في ثيابه ، ولا
يغسلها ولا شئ عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أنظر المسألة 28 .
( 2 ) المجموع 2 : 541 ، والمغني لابن قدامة 1 : 341 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) التهذيب 1 : 258 و 348 حديث 749 و 1025 ، والاستبصار 1 : 177 حديث 615 .
التهذيب 1 : 258 حديث 750 ، و 1 : 349 حديث 1030 وفيه [ قال : يصلي في ثيابه ، ولا شئ
عليه ، ولا يغسلهما ] .