ومنهم من قال : يجب أن يغسل قدر ما يجب غسل الإناء حال الانفصال عنه ،
فإن أصابه من الدفعة الأولى غسل ستا ، وإن أصابه من الثانية غسل خمسا ، ومن
الثالثة أربعا ، وعلى هذا الحساب ، فإن أصابه من السادسة وجب غسله دفعة
واحدة ، فإن أصابه من السابعة فلا خلاف بينهم أنه طاهر .
فإن جمعت الغسلات بعضها إلى بعض فيه وجهان ، أحدهما : إنه طاهر ،
والآخر : إنه نجس .
دليلنا : إن الحكم بنجاسة ذلك يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل
عليه ، وأيضا فلو حكمنا بنجاسته لما طهر الإناء ، أبدا ، لأنه كلما غسل فما يبقى من
النداوة يكون نجسا ، فإذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضا ، وذلك يؤدي إلى أن لا
يطهر أبدا .
مسألة 138 : يغسل الإناء من سائر النجاسات ، سوى الولوغ ثلاث
مرات . وقال أبو حنيفة : الواجب ما يغلب على الظن معه حصول الطهارة ( 1 )
وقال أحمد : يغسل سبعا مثل الولوغ سواء ( 2 ) . وقال الشافعي : يجب غسله مرة
وجوبا وثلاثا استحبابا ( 3 ) .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، فإنه إذا غسله ثلاث مرات ، فقد علمنا طهارته
بإجماع الفرقة ، وكذلك عند الشافعي ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل .
وروى عمار الساباطي ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سئل عن
هامش
( 1 ) الهداية 1 : 37 ، وشرح فتح القدير 1 : 145 .
( 2 ) المجموع 2 : 592 ، والإقناع 1 : 58 ، وبداية المجتهد 1 : 83 ، وحاشية الجمل على شرح المنهج 1 : 167 .
( 3 ) الأم 1 : 6 ، وقال المزني في مختصره [ 8 ] : ويغسل الإناء من النجاسة سوى ذلك ثلاثا أحب إلي ، فإن
غسله واحدة تأتي عليه ، فقد طهر . والمجموع 2 : 592 ، والتقريب لأبي شجاع : 12 . وحاشية الجمل
على شرح المنهج 1 : 167 ، والمبسوط 1 : 93 .
( 4 ) عمار بن موسى الساباطي ، أبو اليقظان ، وقيل : أبو الفضل . وثقه النجاشي ، والشيخ في التهذيب
وعده الشيخ المفيد من أصحاب الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، ومن الأعلام الرؤساء
المأخوذ منهم الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذم واحد منهم .
حكى ذلك المامقاني في تنقيح المقال 2 : 318 ، وعده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمامين الصادق
والكاظم عليهما السلام . رجال النجاشي : 223 ، ورجال الشيخ الطوسي : 250 و 354 .