وإذا كان الماء أقل من قلتين ، فإنه ينجس ، ولا يجوز استعماله ، ولا يعتد
بذلك في غسل الإناء .
دليلنا : ما قلناه من وجوب اعتبار العدد في غسل الإناء ( 1 ) ، وبوقوعه في
الماء لا يحصل العدد ، فينبغي أن لا يكون مجزءا . وأيضا إذا تمم غسلاته بعد
ذلك فلا خلاف في طهارة الإناء ، وليس على طهارته دليل إذا لم يحصل العدد .
مسألة 135 : إذا أصاب الثوب نجاسة ، فغسل بالماء ، فانفصل الماء عن
المحل وأصاب الثوب أو البدن ، فإنه إن كانت من الغسلة الأولى ، فإنه نجس ،
ويجب غسل الموضع الذي أصابه . وإن كانت من الغسلة الثانية لا يجب غسله
إلا أن يكون متغيرا بالنجاسة ، فيعلم بذلك أنه نجس .
وقال أبو حنيفة ، والأنماطي ( 2 ) من أصحاب الشافعي : إنه ينجس ، ولم
يفصلا ( 3 ) وللشافعي فيه ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون الماء متغيرا ، فيحكم
بنجاسته . والثاني : أن لا يكون متغيرا ، غير أنه لا يكون قد طهر المحل ، فإنه مثل
الأول . والثالث : أن لا يكون متغيرا ، وقد طهر المحل ، فيحكم بطهارة الماء
والمحل ( 4 ) .
دليلنا : على القسم الأول : إنه ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه ، فوجب
أن يحكم بنجاسته .
وقد روى العيص بن القاسم قال : سألته عن الرجل أصابه قطرة من
طست فيه ماء وضوء ، فقال : إن كان الوضوء من بول أو قذر ، فليغسل ما
هامش
( 1 ) قاله الشيخ في المسألة المتقدمة برقم 130 .
( 2 ) أبو القاسم ، عثمان بن سعيد بن بشار تقدمت ترجمته في المسألة 129 .
( 3 ) المجموع 1 : 158 .
( 4 ) المجموع 1 : 158 .