مسألة 109 : إذا كان في المصر محبوسا ، أو في موضع نجس ، أو مربوطا على
خشبة ، صلى يؤمي إيماءا على حسب ما يقدر عليه ، فإن كان موضع سجوده
نجسا سجد على كفه عندنا ، وهو مذهب الكافة ، إلا ما حكاه الطحاوي ( 1 )
عن أبي حنيفة ، أنه قال : لا يصلي ( 2 ) .
وللشافعي إذا لم يقدر في موضع السجود إلا على نجاسة قولان : أحدهما
يسجد عليها . والآخر لا يسجد ويؤمي إيماء ( 3 ) فأما الإعادة فللشافعي فيها
قولان : أحدهما : يعيد والآخر : لا يعيد ( 4 ) وهو اختيار المزني ( 5 ) .
ثم القول في أيهما هو الفرض ؟ فيه ثلاثة أقوال : ( أحدها ) الأول . ( والثاني )
الثاني . ( والثالث ) هما جميعا . وقول رابع : وهو أن يثيب الله تعالى على أيهما شاء
ثواب الفرض ، وهو قول أبي إسحاق المروزي ، فأما على مذهبنا فلا إعادة عليه .
دليلنا : قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " ( 6 ) وهذا عام في جميع
الأحوال حسب ما يتمكن منها ، والقضاء يحتاج إلى دليل .
مسألة 110 : الجبائر ، والجراح ، والدماميل ، وغير ذلك إذا أمكن نزع ما
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الطحاوي . صاحب كتاب شرح معاني
الآثار وغيره ، و ( طحا ) قرية من ضواحي القاهرة . مات سنة ( 321 ه ) . النجوم الزاهرة 3 : 239 ،
وتذكرة الحفاظ 3 : 28 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 380 وفيه : فقال أبو حنيفة ومحمد وزفر : لا يصلي حتى يقدر على الماء إذا
كان في المصر . وهو قول الثوري والأوزاعي ، وفي بدائع الصنائع 1 : 50 ما لفظه : وأما المحبوس في
مكان نجس لا يجد ماءا ولا ترابا نظيفا فإنه لا يصلي عند أبي حنيفة .
( 3 ) الأم 1 : 51 ، ومختصر المزني : 7 ، وبدائع الصنائع 1 : 50 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) الأم ( مختصر المزني ) : 7 .
( 6 ) الإسراء : 78 .