دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، وروى أبو بصير ، وسليمان بن خالد ( 1 ) جميعا ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه سئل عن رجل كان في أرض باردة ، فتخوف
إن هو اغتسل أن يصيبه عنت ( 2 ) من الغسل كيف يصنع ؟ قال : يغتسل وإن
أصابه ما أصابه . قال : وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع ، فأصابته جنابة وهو
في مكان بارد ، وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة فقلت لهم :
احملوني فاغسلوني ، فقالوا : إنا نخاف عليك ، فقلت لهم : ليس بد ، فحملوني
ووضعوني على خشبات ، ثم صبوا علي الماء ، فغسلوني ( 3 ) .
وروى محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
تصيبه الجنابة في أرض باردة ، ولا يجد الماء ، وعسى أن يكون الماء جامدا ؟
قال : يغتسل على ما كان ، حدثه رجل أنه فعل ذلك ، فمرض شهرا من البرد ،
فقال : اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة ، أبو الربيع الأقطع ، مولى عفيف بن معدي كرب . كان
قارئا ، فقيها ، وجها ، ثقة ، صاحب قرآن . روى عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام . وعده
الشيخ المفيد في الإرشاد من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصته وبطانته وثقاته ، ومن الفقهاء
الصالحين . توفي في حياة الإمام الصادق عليه السلام فتوجع لفقده ودعا لولده ، وأوصى بهم أصحابه .
رجال النجاشي : 138 ، رجال الطوسي : 207 ، إرشاد المفيد : 288 .
( 2 ) العنت بالتحريك : الهلاك ، وأصله المشقة والصعوبة ، والضرر والفساد . مجمع البحرين : 153 ( مادة عنت )
( 3 ) التهذيب 1 : 198 حديث 575 ، والاستبصار 1 : 162 حديث 563 .
( 4 ) الإستبصار 1 : 163 حديث 564 ، والتهذيب 1 : 198 حديث 576 ، وزاد فيهما بعد ذلك : ( وذكر أبو عبد الله عليه السلام أنه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل به وقال لا بد من الغسل ) .