وقال الشافعي : إن أمكنه استعمال جزء من الماء وجب عليه استعماله ،
وإن لم يمكنه تيمم وصلى . فإن كان مقيما وجبت عليه الإعادة بلا خلاف
بينهم ، وإن كان مسافرا فعلى قولين ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 2 ) وهذا فيه
حرج . وأما الإعادة ، فإنها فرض ثان يحتاج إلى دليل ، وخبر داود بن سرحان
صريح في ذلك ، وقد قدمناه ( 3 ) وعليه إجماع الفرقة .
مسألة 105 : من كان في بعض جسده ، أو بعض أعضاء طهارته ما لا
ضرر عليه ، والباقي عليه جراح أو علة يضربها وصول الماء إليها ، جاز له التيمم ،
ولا يغسل الأعضاء الصحيحة أصلا ، فإن غسلها ثم تيمم كان أحوط .
وقال أبو حنيفة : إن كان الأكثر منها صحيحا غسل الجميع ولا يتيمم ،
وإن كان الأكثر سقيما تيمم ولا يغسل ( 4 ) . والذي عليه عامة أصحاب
الشافعي ، إنه يغسل ما يقدر على غسله ويتيمم ( 5 ) ، وقال بعض أصحابه مثل
ما قلناه ، إنه يقتصر على التيمم ( 6 ) .
دليلنا : على جواز التيمم على كل حال : عموم الآية ، والأخبار التي
قدمناها ( 7 ) ولا يخصص إلا بدليل ، وإنما استحببنا الجمع بينهما ليؤدي الصلاة
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 321 ، والدراري المضية 1 : 83 ، ومغني المحتاج 1 : 107 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) أنظر مسألة 100 .
( 4 ) التفسير الكبير 11 : 167 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 122 ، وبدائع الصنائع 1 : 51 .
( 5 ) التفسير الكبير 11 : 166 ، والمجموع 2 : 287 - 323 ، وبدائع الصنائع 1 : 51 .
( 6 ) قال النووي في المجموع 2 : 288 : وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة والقاضي أبو حامد
المرودودي فيه قولان كمن وجد بعض ما يكفيه من الماء ، أحدهما يجب غسل الصحيح والتيمم ،
والثاني يكفيه التيمم .
( 7 ) أنظر مسألة : 100 .