الماء والحال ما قلناه فيه حرج . والخبر الذي قدمناه عن داود بن سرحان ( 1 )
وغيره صريح بجواز ذلك ، لأنه عام ، وعلى المسألة إجماع الفرقة .
مسألة 102 : إذا لم يخف التلف ، ولا الزيادة في المرض ، غير أنه يشينه ( 2 )
استعمال الماء ، ويؤثر في خلقته ، ويغير شيئا منه ، ويشوه به ، يجوز له التيمم .
وللشافعي فيه قولان : ( 3 ) .
فأما إذا لم يشوه خلقته ، ولا يزيد في علته ولا يخاف التلف ، وإن أثر فيه
أثرا قليلا ، لا خلاف أنه لا يجوز له التيمم .
دليلنا : ما قدمناه من الآية والأخبار ، لأنها عامة في كل خوف ( 4 ) .
مسألة 103 : المرض الذي لا يخاف منه التلف ، ولا الزيادة فيه ، مثل
الصداع ، ووجع الضرس وغير ذلك ، لا يجوز معه التيمم .
وبه قال جميع الفقهاء ( 5 ) إلا داود ، وبعض أصحاب مالك ، فإنهم قالوا :
يجوز ذلك ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 7 ) . فشرط في إباحة التيمم ،
عدم الماء ، وهذا واجد للماء ، ولا يلزمنا مثل ذلك ، لأنا خصصنا ذلك بالدليل .
مسألة 104 . إذا خاف من استعمال الماء لشدة البرد ، وأمكنه أن يسخنه ،
وجب عليه ذلك بلا خلاف . وإن لم يمكنه ، تيمم وصلى ، ولا إعادة عليه .
هامش
( 1 ) تقدم في المسألة رقم 100 .
( 2 ) الشين : ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة ، يحصل به تشويه الخلقة . مجمع البحرين : 588
( مادة شين ) .
( 3 ) التفسير الكبير 11 : 166 ، والمجموع 2 : 285 ، وعمدة القاري 4 : 33 .
( 4 ) أنظر الدليل في المسألة 100 .
( 5 ) المجموع 2 : 284 ، وعمدة القاري 4 : 33 .
( 6 ) المجموع 2 : 285 ، وعمدة القاري 4 : 33 .
( 7 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .