به فتيمم بالصعيد ، فإن رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على
القوم ماءهم ( 1 ) فأجاز له التيمم مع وجود الماء ، إذا لم يقدر على أخذه ، فكيف
إذا عدمه أصلا .
فأما وجوب الإعادة فيحتاج إلى دلالة شرعية ، لأنها فرض ثان ، وخبر
عبد الله بن سنان صريح بأنه لا إعادة عليه .
وروى يعقوب بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل
تيمم وصلى ، فأصاب بعد صلاته ماءا ، أيتوضأ ويعيد الصلاة ؟ أم تجوز
صلاته ؟ قال : إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت ، توضأ وأعاد ، فإن مضى
الوقت فلا إعادة عليه ( 2 ) وهذا أيضا عام ، وإنما أوجب إعادة الصلاة ، إذا لم يخرج
الوقت لأنه يكون قد صلى قبل تضييق الوقت بتيمم وذلك لا يجوز .
مسألة 98 : من صلى بتيمم ، جاز له أن يتنفل بعدها ما شاء من النوافل
والفرائض على ما بيناه ، ولا يجوز أن يتنفل قبلها .
وللشافعي قولان : أحدهما يجوز ، ذكر ذلك في الأم ( 3 ) والآخر لا يجوز ،
ذكر ذلك في البويطي ( 4 ) وقال مالك : لا يجوز ( 5 ) .
دليلنا : على أنه لا يجوز هو : أن التيمم قد بينا أنه لا يجوز إلا عند تضيق
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 185 حديث 535 ، والكافي 3 : 65 حديث 9 ، والاستبصار 1 : 127 حديث 435
باختلاف يسير باللفظ .
( 2 ) الإستبصار 1 : 159 حديث 551 ، والتهذيب 1 : 193 حديث 559 مع زيادة ( الصلاة ) بعد كلمة
وأعاد .
( 3 ) الأم 1 : 47 .
( 4 ) البويطي : أبو يعقوب ، يوسف بن يحيى ، أكبر أصحاب الشافعي المصريين وخليفته في حلقته بعد
وفاته مات سنة ( 231 ه ) أما قوله : قال في البويطي ، معناه قال الشافعي في الكتاب الذي رواه
البويطي عن الشافعي ، فسمى الكتاب باسم مصنفه مجازا . قاله النووي في المجموع 1 : 106 - 107 .
( 5 ) فتح الباري 1 : 447 .