من الماء " ( 1 ) وقوله عليه السلام : الغسل من الماء الأكبر ( 2 ) يدل على ذلك .
مسألة 69 : الكافر إذا أسلم لم يجب عليه الغسل ، بل يستحب ذلك .
وبه قال الشافعي ( 3 ) وقال مالك وأحمد : عليه الغسل ( 4 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الغسل على من أسلم يحتاج إلى
شرع . وأيضا فقد علمنا أن جماعة أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
ولم ينقل أنه صلى الله عليه وآله أمرهم بالغسل .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : آمره بذلك ، لأنه مستحب .
مسألة 70 : الكافر إذا تطهر أو اغتسل من جنابة ، ثم أسلم لم يعتد بهما . وبه
قال الشافعي ( 5 ) . وقال أبو حنيفة : إنه يعتد بهما ( 6 ) .
دليلنا : ما بيناه من أن هاتين الطهارتين تحتاجان إلى نية القربة ( 7 ) ،
والكافر لا يصح منه نية القربة في حال كفره ، لأنه غير عارف بالله تعالى ،
فوجب أن لا يجزيه .
مسألة 71 : إمرار اليد على البدن في الغسل من الجنابة غير لازم .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 199 حديث 607 ، صحيح مسلم 1 : 269 حديث 343 .
( 2 ) التهذيب 1 : 119 - 120 حديث 315 و 316 ، والكافي 3 : 48 حديث 1 ، والاستبصار 1 : 109 -
110 حديث 361 و 362 و 364 .
( 3 ) الأم 1 : 38 ، والدراري المضية 1 : 71 ، ونيل الأوطار 1 : 281 .
( 4 ) حاشية الدسوقي 1 : 130 ، والدراري المضية 1 : 71 ، ونيل الأوطار 1 : 281 .
( 5 ) ذكر النووي في المجموع 2 : 152 لهذه المسألة وجهين وقال : الثاني تجب إعادته وهو الأصح لأنه عبادة
محضة فلم تصح من الكافر في حق الله تعالى كالصوم والصلاة ( إنتهى ) . وانظر أيضا الفقه على
المذاهب الأربعة 1 : 119 .
( 6 ) مراقي الفلاح : 18 ، وبدائع الصنائع 1 : 35 ، ونيل الأوطار 1 : 282 .
( 7 ) تقدم في المسألة 18 .