فتقدم إلى الأشتر فعرض عليه الماء فقال : لا اشرب حتى يشرب الناس ، ودنا
أصحاب أبي الأعور يرشقون [ بالنبل ] والأشتر ينادي : يا معاشر الناس صبرا " ،
ثم حمل على أصحاب أبي الأعور وبدد الرماة وقتل منهم سبعة رجال أولهم
صالح بن فيروز العكي وكان مشهورا " بشدة البأس ، قد خرج إلى الأشتر وهو
قال :
يا صاحب الطرف الحصان الأدهم * أقدم إذا شئت علينا أقدم
انا ابن ذي العز وذي التكرم * سيد عك كل عك فاعلم
فبرز إليه الأشتر وهو يقول :
آليت لا أرجع حتى أضربا * بسيفي المصقول صربا معجبا
أنا ابن خير مذحج مركبا * من خيرها نفسا واما وأبا
ثم شد على الشامي بالرمح فدق ظهره فقتله ثم خرج إليه مالك بن
أدهم السلامي وكان من فرسان أهل الشام وهو يقول :
اني منحت صالحا سنانيا * أجبته بالرمح إذ دعانيا
لفارس امنحه طعانيا
ثم شد على الأشتر بالرمح فلما رهقه ( 1 ) التوى الأشتر عن فرسه فإذا هو
ببطن فرسه فسار السنان فأخطأه ، ثم استوى على فرسه وشد عليه بالرمح
أو السيف وهو يقول : ( 2 )
خانك رمح لم يكن خوانا * وكان قدما يقتل الفرسانا ( 3 )
بوأته ( 4 ) لخير ذي قحطانا * لفارس يخترم الأقرانا
اشتر لا ذعلا ولا جبانا ( 5 )
هامش
( 1 ) رهقه : دنا منه . ( 2 ) في وقعة صفين / لنصر بن مزاحم ص 175 وفيه : ومار السنان فأخطأه .
( 3 ) وقعة صفين / 174 .
( 4 ) قال ابن الأثير في النهاية : " أن رجلا " بوأ رجلا " برمحه " أي سدده قبله وهيئه له .
( 5 ) في [ و ] : " ذغلا " " وفي وقعة صفين " وغلا " " ولعله هو الصحيح ، والوغل : الضعيف النذل الساقط .