حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولوا : لو لم يكونوا على حق ما ظهروا
علينا ، والله ما هم من الحق ما يقذي عين ذباب ، والله لو ضربونا
بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر ، لعلمنا أنا على حق وأنهم على
باطل " ( 1 ) .
وعمار ، إذ يقف هذا الموقف إنما يصغي إلى صوت الله تعالى
يدعوه : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله . . ) ( البقرة / 193 ) .
3 - مفهوم الفتنة والعجز عن الوقوف مع الحق
قال تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة
سقطوا ) ( التوبة / 49 ) .
جرت على السنة بعض الباحثين ، قديما وحديثا ، مقولة أن هذه
الأحداث ، كانت فتنة لا يدري المرء فيها وجه الخطأ من الصواب أو
الحق من الباطل ، وكلمة " الفتنة " ، هنا ، بمعنى انعدام القدرة على
التمييز . وهذه الحالة ، أي انعدام القدرة على التمييز ، قد تكون نابعة
من قدرة الشخص نفسه وضميره ومعارفه ، أو من الظروف الملتبسة
بالأحداث كأن تكون أحداثا ومعارك لا تعرف الهوية الحقيقية لأبطالها
ولا تاريخهم الشخصي أو تاريخهم العام ، ولا يمكن معرفة تسلسل
الوقائع التي قادت إلى هذه اللحظة وأعتقد أن هذا الكلام لا ينطق
بحال على هذه الكارثة الفاجعة ، أو على مجموعة الكوارث التي حلت
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ،
5 / 256 - 257 - 258 ، ط 1 ، دار الجيل - بيروت ه - 1987 م .