الفضل ، ومنا خاتم النبيين ، وفينا قادة الإسلام ، وفينا حملة الكتاب
ألا إنا ندعوكم إلى الله ورسوله ، وإلى جهاد عدوه والشدة في أمره ،
وابتغاء مرضاته ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وحج البيت ، وصيام
شهر رمضان ، وتوفير الفيئ على أهل . ألا وإن من أعجل العجائب أن
معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص السهمي ، يحرضان
الناس على طلب الدين بزعمهما ، ولقد علمتم أني لم أخالف رسول
الله ، ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قط ، ولم أعصه في أمر ، أقيه بنفسي في المواطن التي
ينكص فيها الأبطال ، وترعد فيها الفرائض ، بنجدة أكرمني الله سبحانه
بها ، وله الحمد ولقد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن رأسه لفي حجري ،
ولقد وليت غسله بيدي وحدي ، تقلبه الملائكة ع المقربون معي . وأيم
الله ما اختلفت أمة قط ، بعد نبيها ، إلا أظهر أهل باطلها على أهل حقها
إلا ما شاء الله " ( 1 ) .
ولا بأس ، أيضا ، أن ننتقل إلى معسكر الإفك والباطل لنسمع
ذلك الحوار العجيب الذي رواه نصر بن مزاحم ، ونقله عنه ابن أبي
الحديد قال : " طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوي صفوف
أهل الشام ، فقال له عمرو : على أن لي حكمي إن قتل الله ابن أبي
طالب ، واستوثقت لك البلاد ، فقال : أليس حكمك في مصر ؟ قال :
وهل مصر تكون عوضا عن الجنة ، وقتل ابن أبي طالب ثمنا لعذاب
النار الذي ( لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ) ( الدخان / 75 ) ، فقال
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ،
5 / 181 ، الطبعة الأولى ، دار الجيل - بيروت 1407 ه - 1987 م .