معاوية : إن لك حكمك ، أبا عبد الله ، إن قتل ابن أبي طالب ، رويدا لا
يسمع أهل الشام كلامك . فقام عمرو ، فقال : معاشر أهل الشام سووا
صفوفكم قص الشارب ، وأعيرونا جماجمكم ساعة ، فقد بلغ الحق
مقطعه ، فلم يبق إلا ظالم أو مظلوم " ( 1 ) .
ونعود إلى معسكر الحق ، لنسمع الكلمات المضيئة لأبي الهيثم
بن التيهان وكان من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بدريا نقيبا عقيبا
يسوي صفوف أهل العراق ، ويقول : " يا معشر أهل العراق ، إنه ليس
بينكم وبين الفتح في العاجل ، والجنة في الأجل ، إلا ساعة من النهار ،
فأرسوا أقدامكم وسووا صفوفكم ، وأعيروا ربكم جماجمكم ،
واستعينوا بالله الهكم ، وجاهدوا عدو الله وعدوكم ، واقتلوهم قتلهم الله
وأبادهم ، واصبروا فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة
للمتقين " ( 2 ) .
أما عن مواقف عمار بن ياسر ، رضوان الله عليه ، في صف
الإمام ، فهي المكانة العليا ، ويمكن أن نتبينها من خلال هذه
الرواية : " عن أسماء بن حكيم الفزاري ، قال : بصفين مع علي ،
تحت راية عمار بن ياسر ، ارتفاع الضحى ، وقد استظللنا برداء أحمر ،
إذ أقبل رجل يستقري الصف حتى انتهى إلينا ، فقال : أيكم عمار بن
ياسر ؟ فقال عمار : أنا عمار ، قال : أبو اليقظان ؟ قال : نعم ، قال : إن
لي إليك حاجة أفأنطق بها سرا أو علانية ؟ ، قال : اختر لنفسك أيهما
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 5 / 189 - 190 .
( 2 ) المصدر نفسه ، 5 / 190 .