4 - التحكيم : خديعة الذين جعلوا القرآن عضين
وتلبس إبليس " الذين جعلوا القرآن عضين "
قال تعالى : ( كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن
عضين ) [ الحجر / 90 - 91 ] .
الفتنة تبلغ مداها ، والهزيمة على وشك أن تحل بجيش الردة
الأموي ، يتفتق ذهن الوزير الأول عن مكيدة يكيد بها الأمة ويشق
بها صفها ويذهب ريحها ، وبهذا يتحقق له من داخل الصف المسلم ما
فشل في تحقيقه ، طوال قرابة عشرين عاما ، من المواجهة المسلحة مع
الرسول الأكرم ، صلى الله عليه وآله وسلم قبيل ادعائه الإسلام . ولنرجع إلى تاريخ الطبري .
( لما رأى عمرو بن العاص أن أهل العراق قد اشتد وخاف
الهلاك ، قال لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا
اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة ؟ ، قال : نعم . قال : نرفع المصاحف ثم
نقول ما فيها حكم بيننا وبينكم ، فإن أبى بعضهم وجدت فيهم من
يقول : بلى ينبغي أن نقبل ، فتكون فرقة بينهم ، وإن قالوا : بلى
نقبل ما فيها ، رفعنا هذا القتال عنا وهذه الحرب إلى أجل وحين .
فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب الله عز وجل بيننا
وبينكم ، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ؟ ومن لثغور أهل العراق
بعد أهل العراق ؟ فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت قالوا : نجيب
إلى كتاب الله عزو جل وننيب إليه ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري ، 4 / 34 .