وهنا لا بد لنا من وقفة مع قضية التحكيم ، رغم كونها ليست
قضية أساسية في هذا البحث ، وإنما نعرض لها في إطار بحث رؤية
الأمويين للإسلام وحقيقة موقفهم من كتاب الله ، عز وجل ، وما ورد
فيه من أحكام ومن ثم طبيعة دولتهم التي قامت بعد هذا من خلال هذه
الرؤية . ثم نعرض موقف أئمة الحق من آل محمد ، عليهم السلام ، من
هذه الدولة من خلال ثورة الإمام الشهيد الحسين ، عليه السلام .
فها هو عمرو بن العاص يلعن الغرض الحقيقي لطلاب
التحكيم ، فيقول : إن عرض التحاكم لكتاب الله عز وجل أمر يراد به
تفريق الصف المسلم ، أو الكيان الشرعي للأمة المتجمع خلف إمام
الأمة علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، وزيادة توحيد الفئة الباغية أو حزب
الشيطان ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ .
ترى كيف كان موقف أبي جهل أو أبي سفيان ، من أئمة الكفر
والضلال ، من وحدة الصف المسلم ومن القيادة الشرعية للأئمة ؟ هل
كان أي من هؤلاء يحلم بأن يحقق ما حققه معاوية وعمرو ؟ ولكن هذه
المرة يحاربون الإسلام بالسلاح نفسه الذي انتصر به على معسكر
الشرك في الجولة الأولى ، ولكن هذه المرة بعد أن جعله ابن أبي سفيان
وابن العاص " عضين " أي مزقا وهزوا . ثم نرى ونسمع ، بعد ذلك .
من يحاول ويزعم ويدعي أن الدولة الأموية كانت تمثل امتدادا للشرعية
التي جاء بها رسول الله ، ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو يقول قائل : إن الحسين ( عليه السلام )
قتل بسيف جده رسول الله ، ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هل كان الرسول على الباطل ؟ !
وهل جاء الرسول بقران يتخذه معبرا ليجلس على أجساد المسلمين
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 30
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٣٠