فتعسا تعسا ونكسا نكسا ، لقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت
الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة . أتدرون
ويلكم أي كبد لمحمد فريتم وأي عهد نكثتم وأي حرمة له انتهكتم وأي دم
له سفكتم ، لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض
وتخر الجبال هدا ، لقد جئتم ، جئتم بها شوهاء خرقاء كطلاع الأرض
وملء السماء ، أفعجبتم إن قطرات السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى
وأنتم لا تنصرون ، فلا يستخفنكم المهل فإنه عز وجل لا يحفزه البدار
ولا يخشى عليه فوت الثار كلا إن ربكم لبالمرصاد . ثم أنشأت تقول :
ماذا تقولون ، إذ قال النبي لكم :
ماذا صنعتم وأنتم آخر الأمم
بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي
منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ! ؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم
أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم ! ؟
إني لأخشى عليكم أن يحل بكم
مثل العذاب الذي أودى على إرم "
قال الراوي : " رأيت الناس حيارى يبكون وقد ردوا أيديهم في
أفواههم ، فقال علي بن الحسين عليه السلام : يا عمة اسكتي ، فنحن الباقي
من الماضي اعتبار ، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة أن البكاء
والحنين لا يردان من قد أباده الدهر " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 / 31 .