فتبكيه ، وتقول : " يا محمداه يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا
الحسين بالعرا مرمل بالدما مقطع الأعضا ، يا محمداه وبناتك سبايا
وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا . فأبكت والله كل عدو وصديق " ( 1 ) .
ثم ها هي أسيرة في مجلس ابن زياد ، فيسأل : " من هذه
الجالسة ؟ . فلم تكلمه فقال ذلك ثلاثا كل ذلك لا تكلمه ، فقال بعض
إمائها : هذه زينب ابنة فاطمة . فقال لها عبيد الله : الحمد الله الذي
فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت : الحمد الله الذي أكرمنا
بمحمد صلى الله عليه وسلم وطهرنا تطهيرا لا كما تقول أنت ، إنما
يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر . قال : كيف رأيت صنع الله بأهل
بيتك ؟ . قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله
بينك وبينهم فتحاجون إليه وتخاصمون عنده . قال : فغضب ابن زياد
واستشاط . قال له عمر بن حريث : أصلح الله الأمير إنما هي امرأة
وهل تؤاخذ المرأة بشئ من منطقها ( . . . ) ( 2 ) فقال لها ابن زياد قد
أشفي الله نفسي من طاغيتك والعصاة والمردة من أهل بيتك . فبكت ثم
قالت فإن يشفك هذا فقد اشتفيت " ( 3 ) .
لقد كان الإمام السجاد " علي بن الحسين " عليه السلام في هذه
اللحظات مريضا ، وما كان يقدر على الرد والكلام ، ولو كان يقدر على
هامش
( 1 ) الطبري : مصدر سابق 4 / 348 .
( 2 ) عبارة محذوفة .
( 3 ) الطبري : م س ، 4 / 349 - 350 .