وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل
صدره وظهره فإنه عاق مشاق قاطع ظلوم وليس دهري في هذا أن يضر
بعد الموت شيئا ، ولكن علي قول لو قد قتلته فعلت هذا به ، إن أنت
رضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل عملنا
وجندنا وخل بين شمر بن ذي جوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه
بأمرنا ، والسلام " .
هذه هي شريعة بني أمية وهي شريعة فرعون نفسها وشريعة كل
طاغية ، أن ابن زياد ، والي يزيد يحاصر الحسين بن علي ، وابن بنت
رسول الله ، ويخيره بين الاستسلام التام والذل الزؤام أو القتل على هذه
الطريقة الهمجية ، ثم يقول بعض المؤرخين إن هؤلاء كانوا يحكمون
بالشريعة الإسلامية ، رجل لم يسل سيفا ليقتل مسلما أو كافرا ، رجل
كل ذنبه أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يكون هذا مصيره ، أي
خزي وعار تحمله الأرض إذا حملت هؤلاء الأوغاد على ظهرها ،
وهذا عمر بن سعد لم يتجاوز ، كما يرى بعضهم ، وإن له أجرا واحدا ،
لأنه مجتهد في قتله لابن بنت رسول الله ( أن لعنة الله على الظالمين *
الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون )
( الأعراف / 44 - 45 ) .
هذا هو صنيع بني أمية مع خير هذه الأمة ، أما وأبا ، فكيف
صنيعهم مع بقية الأمة ؟ ! ! ، إنها سياسة الاستعباد والعبودية التي
ورثناها منهم إلى يومنا هذا . لم تكن قضية فردية ولا شخصية كما
يحاول أنصار الحزب الأموي تسويغ مقتل الحسين عليه السلام أو تسويغ
استمرارهم في السلطة بالمعطيات نفسها والأساليب عينها ، يشيرون
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١٢٠