رب العزة القادر على تعجيل عقابهم يمهلهم المرة تلو الأخرى عساهم
يرجعون ويقبلون اليوم ما رفضوه بالأمس ، ولكن هيهات ، يأتي هؤلاء
يوم القيامة يقولون : " قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين )
( المؤمنون / 106 ) .
ثم إننا نرى أن مهمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام كانت بالغة
الصعوبة ، فقوم نوح لا يدعون الإسلام ، أما اليزيديون فكانوا يدعون
الإسلام وما زالوا إلى يومنا هذا يدعون أنهم وحدهم أصحاب الفهم
الصحيح للإسلام ، كيف يتأتى هذا وقد قتلوا ابن بنت نبيهم الذي قال
عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من
أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط " ( رواه الترمذي وقال حديث
حسن ) ، وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فيما رواه أحمد ) : " نظر
النبي الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال : أنا
حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم " ، وفي رواية أخرى لأحمد :
" من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني " .
إذا فالموقف الحسيني ميزان ومعيار يميز بين الحق والباطل .
وهذه حقيقة واضحة من خلال النصوص الكثيرة المتواترة في
خصائص أهل بيت النبوة أو تلك الواردة في حق الحسين عليه السلام على
سبيل الخصوص ، والذي زاد الأمر وضوحا هو الدليل العملي الذي
قدمه الحسين عليه السلام على صحة ما ورد في فضل أهل البيت عليه السلام ،
فأين كان الآخرون من هذه الفتن التي هاجمت الأمة المسلمة من كل
جانب ؟ ، أين موقف الدفاع العملي عن قيم الإسلام ؟ ، سؤال لا نجد له
على خطى الحسين ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١١٧