إجابة إلا في تحرك الحسين عليه السلام ، ذلك التحرك الذي كان مقدمة
لكل الحركات الثورية في تاريخ الأمة الإسلامية ، والأمة الآن وهي
تعيش لحظات حربة في تاريخها في حاجة لاستلهام هذه الروح
الحسينية والاقتباس من نورها لعلنا نتمكن من إضاءة هذا الظلام
الحالك . إننا في أمس الحاجة لاستلهام ذلك النور الحسيني لإضاءة
هذه الظلمات وتحديد طريق المسير ، ظلمات فوقها فوق بعض ، ومن
لم يجعل الله له نورا فما له من نور .
2 - نماذج أناس باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم
وقبل أن نصل إلى بلاغات الحسين ، في يوم المقتل ، نستعرض
نموذجا من نماذج " الأبناء " الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم ، إنه عمر
بن سعد بن أبي وقاص ، فقد كان الرجل يبحث عن دور في خدمة بني
أمية ، فأرسله ابن زياد إلى بلاد فارس وأعطاه عهدا على الري ، ثم
استدعاه وأمره بالسير إلى الحسين عليه السلام وقال له : " سر إلى الحسين
فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك . فقال له عمر بن سعد : إن
رأيت أن تعفيني فافعل . قال : نعم على أن ترد لنا عهدنا . فاستمهله ابن
سعد حتى ينظر ثم عاد إليه مجيبا ومنفذا أمر سيده ابن زياد " ( 1 ) . ولنا
هنا وقفة ، الرجل يريد الإمارة ولا يطيق الصبر عنها ولا مانع لديه من
ارتكاب أي جرم ليجلس بضعة أيام على الكرسي ، وبنوا أمية أئمة
هامش
تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 / 309 .