وأمّا بناء على ما هو المعروف بينهم - من كون قضيّة الحجّيّة الشرعيّة جعل مثل ما أدّت إليه من الأحكام الواقعيّة التكليفيّة أو الوضعيّة شرعا في الظاهر - فلاستصحاب ما قلَّده من الأحكام وإن كان مجال بدعوى بقاء الموضوع عرفا لأجل كون الرّأي عند أهل العرف من أسباب العروض ، لا من مقوّمات المعروض ، إلَّا أنّ الإنصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف ، فإنّه من المحتمل - لولا المقطوع - أنّ الأحكام التقليديّة عندهم - أيضا - ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه بسبب تبدّل الرّأي ونحوه ، بل إنّما كانت أحكاما لها بحسب رأيه بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدّل ، ومجرّد احتمال ذلك يكفي في عدم صحّة استصحابها لاعتبار إحراز بقاء
شرح
النّفس باقية لإخبار النبيّ صلَّى الله عليه وآله ببقاء النّفس بعد الموت بقوله صلَّى الله عليه وآله « خلقتم للبقاء لا للفناء » ( 1 )( 1 ) البحار 6 : 249 - 87 باب البرزخ والقبر ، والحديث في المصدر هكذا : « ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء » . .، وحينئذ يكون الرّأي مشكوك البقاء ، فنتمسّك - حينئذ - باستصحاب بقاء الرّأي وإن كان لا يجري استصحاب نفس الأحكام ، والمتّبع نظرهم الثاني .
وفيه : أنّ المتبع هو النّظر الأوّل في باب الاستصحاب .
الثاني : أنّ المناط في باب الاستصحاب اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة ، لا بقاء معروض المستصحب على ما هو عليه ، ولا إحراز وجود الموضوع خارجا ، والملاك الأوّل حاصل لأنّ وجوب صلاة الجمعة موضوعه نفس صلاة الجمعة ، لا مقيّدة بالرأي ، وهذا نظير استصحاب قيام زيد إذا رتّب أثر عليه ، مع الشكّ فيه من