وإن كان بالنقل فكذلك على ما هو التحقيق : من أنّ قضيّة الحجّيّة شرعا ليس إلَّا ذلك لإنشاء أحكام شرعيّة على طبق مؤدّاها ، فلا مجال لاستصحاب ما قلَّده لعدم القطع به سابقا ، إلَّا على ما تكلَّفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب ، فراجع ( 1 ) ، ولا دليل على حجّية رأيه السابق في اللاحق .
شرح
وفيه ما لا يخفى إذ قد تقدّم جريان الاستصحاب في الحكم القائم عليه الحجّيّة ، في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب عنده وعندنا وإن اختلفنا معه في وجه الجريان ، فراجع .
الرابع : ما أشار إليه بقوله : ( إلَّا أنّ الإنصاف عدم كون الدعوى . ) . إلى آخره .
وهذا الوجه لا اختصاص له بالقول بالجعل وإن كان ذكره في ذيله ، بل يتمّ بناء على كلا القولين .
وحاصله : أنّ الرّأي قيد لموضوع الأحكام التقليديّة عرفا قطعا أو احتمالا ، فلا يجري استصحابها للقطع بانتفاء موضوعها على الأوّل لأنّ الرّأي إن سلَّم بقاؤه عقلا فهو منتف عرفا ، أو للشك في بقائه لأنّه على تقدير دخالة الرّأي فلا يبقى الموضوع ، وعلى تقدير عدمها فهو باق ، فلم يعلم كون الحكم على تقدير وجوده في حال الموت بقاء للحكم .
وأورد عليه الأستاذ بوجهين :
الأوّل : أنّ للعرف نظرا مع قطع النّظر عن تديّنهم بالشريعة ، وبهذا النّظر يكون الرّأي منتفيا بانتفاء النّفس الناطقة ، ونظرا مع ملاحظته ، وبهذا النّظر تكون
هامش
( 1 ) التنبيه الثاني من تلك التنبيهات ، وذلك في الجزء الرابع من هذا الكتاب . .